فهرس الكتاب
مذ وليت منقوصًا لا أصل إلى شيء مما ينبغي وأما قولك أجلس في بيتك فكيف لي بما قد لزمني أو من تريدني؟ أتريدني أن أكون مثل الضبع التي يحاط بها ويقال: دباب دباب ليست ههنا حتى يحل عرقوباها ثم نُخرج وإذا لم أنظر فيما لزمني من هذا الأمر ويعنيني فمن ينظر فيه؟ فكف عنك أي بنى. كان موقف أمير المؤمنين على حازمًا في هذه المشكلة وواضحًا ولم يستطع أحد أن يثنيه عن عزمه. وأرسل على رضي الله عنه من الربذة يستنفر أهل الكوفة ويدعوهم إلى نصرته وكان الرسولان محمد بن أبى بكر الصديق ومحمد بن جعفر ولكنهما لم ينجحا في مهمتهما إذ إن أبا موسى الأشعري والى الكوفة من قبل على، ثبط الناس ونهاهم عن الخروج والقتال في الفتنة وأسمعهم ما سمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من التحذير من الاشتراك في الفتنة فأرسل على بعد ذلك هاشم بن عتبة بن أبى وقاص ففشل في مهمته لتأثير أبى موسى عليهم (خلافة علي بن أبي طالب 144)
(301) إستنفار أمير المؤمنين على لأهل الكوفة من ذي قار
تحرك على بجيشه إلى ذي قار فعسر به بعد ثماني ليال من خروجه من المدينة وهو في تسعمائة رجل تقريبًا فبعث للكوفة في هذه المرة عبد الله بن عباس فأبطأوا عليه فأتبعه بعمار بن ياسر والحسن بن على وعزل أبا موسى الأشعري واستعمل قرظة بن كعب بدلًا منه وكان للقعقاع دور عظيم في إقناع أهل الكوفة فقد قام فيهم وقال: إني لكم ناصح وعليكم شفيق وأحب أن ترشدوا ولأقولن لكم قولًا هو الحق. والقول الذي هو القول إنه لابد من إمارة تنظم الناس وتنزع الظالم وتعز المظلوم وهذا علىٌّ يلي ما ولى وقد أنصف في الدعاء وإنما يدعو إلى الإصلاح فانفروا وكونوا في هذا الأمر بمرأى ومسمع وكان للحسن بن على أثر واضح فقد قام خطيبًا في الناس وقال: أيها الناس أجيبوا دعوة أميركم وسيروا إلى إخوانكم فإنه سيوجد لهذا الأمر من ينفر إليه والله لأن يليه أولو النهى (أصحاب العقول) أمثل في العاجلة وخير من العاقبة فأجيبوا دعوتنا وأعينونا على ما ابتلينا به وابتليتم. ولبى كثير من أهل الكوفة وخرجوا مع عمار والحسن إلى على ما بين سبعة آلاف رجل ثم انضم إليهم من أهل البصرة ألفان من عبد القيس ثم توافدت عليه القبائل إلى أن بلغ جيشه عند حدوث المعركة اثنى عشر ألف رجل تقريبًا. وعندما التقى أهل الكوفة بأمير المؤمنين على بذي قار قال لهم: يا أهل الكوفة أنتم وليتم شوكة العجم وملوكهم وفضضتم جموعهم حتى صارت إليكم مواريثهم فأعنتم حوزتكم واغتنم الناس على عدوهم وقد دعوتكم لتشهدوا معنا إخواننا من أهل البصرة فإن يرجعوا فذاك ما نريد وإن يلجوا داويناهم بالرفق وبايناهم حتى يبدءونا بظلم ولن ندع أمرًا فيه صلاح إلا آثرناه على ما فيه الفساد إن شاء الله ولا قوة إلا بالله.
(302) محاولات الصلح