الصفحة 94 من 305

قبل أن يتحرك على رضي الله عنه بجيشه نحو البصرة أقام في ذي قار أيامًا وكان غرضه رضي الله عنه القضاء على هذه الفرقة والفتنة بالوسائل السلمية وتجنيب المسلمين شر القتال والصدام المسلح بكل ما أُوتى من قوة وجهد وكذلك الحال بالنسبة لطلحة والزبير وقد اشترك في محاولات الصلح عدد من الصحابة وكبار التابعين ممن اعتزلوا الأمر منهم:

عمران بن حصين رضي الله عنه: فقد أرسل في الناس يخذل الفريقين جميعًا ثم أرسل إلى بنى عدى وهم جمع كبير انضموا للزبير فجاء رسوله وقال لهم في مسجدهم: أرسلني إليكم عمران بن حصين صاحب رسول الله ينصحكم ويحلف بالله الذي لا إله إلا هو لأن يكون عبدًا حبشيًّا مجدعًا يرعى أعنزًا في رأس جبل حتى يدركه الموت أحب إليه من أن يرمى في أحد من الفريقين بسهم أخطأ أو أصاب فأمسكوا فدى لكم أبى وأمي. فقال القوم: دعنا منك فإنا والله لا ندع ثقل رسول الله لشيء أبدًا.

كعب بن سور: أحد كبار التابعين فقد بذل كل جهد وكلف نفسه فوق طاقتها وقام بدور يعجز عنه كثير من الرجال فقد استمر في محاولة الصلح إلى أن وقع المحذور وذهب ضحية جهوده إذ قُتل وهو بين الصفين يدعو هؤلاء ويدعو هؤلاء إلى تحكيم كتاب الله وكف السلاح.

القعقاع بن عمرو التميمي: أرسل أمير المؤمنين علىٌّ القعقاع بن عمرو التميمي رضي الله عنهما في مهمة الصلح إلى طلحة والزبير وقال: القَ هذين الرجلين فادعهما إلى الألفة والجماعة وعظّم عليهما الاختلاف والفرقة. وذهب القعقاع إلى البصرة فبدأ بعائشة رضي الله عنها وقال لها: ما أقدمك يا أماه إلى البصرة؟ قالت له: يا بنى من أجل الإصلاح بين الناس. فطلب القعقاع منها أن تبعث إلى طلحة والزبير ليحضرا ويكلمهما في حضرتها وعلى مسمع منها.

محاورة القعقاع لطلحة والزبير: ولما حضرا سألهما عن سبب حضورهما فقالا كما قالت عائشة: من أجل الإصلاح بين الناس. فقال لهما: أخبراني ما وجه هذا الإصلاح؟ فوالله لئن عَرفناه لنصلحنَّ معكم ولئن أنكرناه لا نصلح قالا له: قتلة عثمان رضي الله عنه ولابد أن يُقتلوا فإن تُركوا دون قصاص كان هذا تركًا للقرآن وتعطيلًا لأحكامه وإن اقُتصَّ منهم كان هذا إحياء للقرآن. قال القعقاع: لقد كان في البصرة ستُّمائة من قتلة عثمان وأنتم قتلتموهم إلا رجلًا واحدًا وهو حرقوص بن زهير السعدي فلما هرب منكم احتمى بقومه من بنى سعد ولما أردتم أخذه منهم وقَتْله منعكم قومه من ذلك وغضب له ستة آلاف رجل اعتزلوكم ووقفوا أمامكم وقفة رجل واحد فإن تركتم حرقوصًا ولم تقتلوه كنتم تاركين لما تقولون وتنادون به وتطالبون عليًا به وإن قاتلتم بنى سعد من أجل حرقوص وغلبوكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت