فهرس الكتاب
وهزموكم وأديلوا عليكم فقد وقعتم في المحذور وقوَّيتموهم وأصابكم ما تكرهون وأنتم بمطالبتكم بحرقوص أغضبتم ربيعة ومضر من هذه البلاد حيث اجتمعوا على حربكم وخذلانكم نصرة لبنى سعد وهذا ما حصل مع على ووجود قتلة عثمان في جيشه.
الحل عند القعقاع: التأني والتسكين ثم القصاص: تأثرت أمُّ المؤمنين ومن معها بمنطق القعقاع وحجته المقبولة فقالت له: فماذا تقول أنت يا قعقاع؟ قال: أقول «هذا أمر دواؤه التسكين ولابد من التأني في الاقتصاص من قتلة عثمان فإذا انتهت الخلافات واجتمعت كلمة الأمة على أمير المؤمنين تفرغ لقتلة عثمان وإن أنتم بايعتم عليًا واتفقتم معه كان هذا علامة خيروتباشير رحمة وقدرة على الأخذ بثأر عثمان وإن أنتم أبيتم ذلك وأصررتم على المكابرة والقتال كان هذا علامة شر وذهابًا لهذا الملك فآثروا العافية ترزقوها وكونوا مفاتيح خير كما كنتم أولًا ولا تُعرَّضونا للبلاء فتتعرضوا له فيصرعنا الله وإياكم وايم الله إني لأقول هذا وأدعوكم إليه وإني لخائف أن لا يتم حتى يأخذ الله حجته من هذه الأمة التي قلَّ متاعها ونزل بها ما نزل فإنّ ما نزل بها أمر عظيم وليس كقتل الرجل الرجل ولا قتل النفر الرجل ولا قتل القبيلة القبيلة» اقتنعوا بكلام القعقاع المقنع الصادق المخلص ووافقوا على دعوته إلى الصلح وقالوا له: قد أحسنت وأصبت المقالة فارجع فإن قدم على وهو على مثل رأيك صلح هذا الأمر إن شاء الله. عاد القعقاع إلى على في «ذي قار» وقد نجح في مهمته وأخبر عليًا بما جرى معه فأُعجب على بذلك وأوشك القوم على الصلح كرهه من كرهه ورضيه من رضيه (البداية والنهاية 739/ 7 و تاريخ الطبري 521/ 5)
(303) بشائر الاتفاق بين الفريقين
لما عاد القعقاع وأخبره بما فعل أرسل علىّ رضي الله عنه رسولين إلى عائشة والزبير ومن معهما يستوثق مما جاء به القعقاع بن عمرو فجاءا عليًا بأنه على ما فارقنا عليه القعقاع فأقدم فارتحل علىّ حتى نزل بحيالهم فنزلت القبائل إلى قبائلهم مضر إلى مضر وربيعة إلى ربيعة واليمن إلى اليمن وهم لا يشكون في الصلح فكان بعضهم بحيال بعض وبعضهم يخرج إلى بعض ولا يذكرون ولا ينوون إلا الصلح وكان أمير المؤمنين على رضي الله عنه لما نوى الرحيل قد أعلن قراره الخطير: ألا وإني راحل غدًا فارتحلوا إلى البصرة ألا ولا يرتحلن غدًا أحد أعان على عثمان بشيء في شيء من أمور الناس.
(304) سادسًا: نشوب القتال
دور السبئية في نشوب الحرب: كان في عسكر على رضي الله عنه أولئك الطغاة الخوارج الذين قتلوا عثمان من أتباع عبد الله ابن سبأ وحرصوا على إشعال الفتنة وتأجيج نيرانها حتى يفلتوا من القصاص. فلما نزل الناس منازلهم واطمأنوا خرج على وخرج طلحة والزبير فتوافقوا وتكلموا فيما اختلفوا فيه