الصفحة 97 من 305

قال ابن عباس للزبير: تقاتل بسيفك على بن أبى طالب؟ أم جئت للإصلاح وجمع الشمل؟ وعلى إثر هذا الحديث انصرف الزبير رضي الله عنه من الساحة ولم يقاتل لما رأى حلول السلاح مكان الإصلاح ولم يقاتل

وأما طلحة بن عبيد الله القائد الثاني لجيش البصرة فقد أصيب في بداية المعركة إذ جاءه سهم غرب لا يعرف من رماه فأصابه إصابة مباشرة ونزف دمه بغزاره فقالوا له: يا أبا محمد إنك لجريح فاذهب وادخل البيوت لتعالج فيها فقال طلحة لغلامه: احملني وابحث لي عن مكان مناسب فأُدخل البصرة ووضع في دار فيها ليعالج ولكن جرحه ما زال ينزف حتى توفى في البيت ثم دفن في البصرة رضي الله عنه وبخروج الزبير من ميدان المعركة وبموت طلحة رضي الله عنهما وبسقوط القتلى والجرحى من الجانبين تنتهي الجولة الأولى من معركة الجمل وكانت الغلبة فيها لجيش على وكان على رضي الله عنه يراقب سير المعركة ويرى القتلى والجرحى في الجانبين فيتألم ويحزن وأقبل علىٌّ بن أبي طالب على ابنه الحسن وضمّه إلى صدره وصار يبكى ويقول له: يا بُنى ليت أباك مات قبل هذا اليوم بعشرين عامًا. فقال الحسن: يا أبت لقد كنت نهيتك عن هذا فقال على: ما كنت أظن أن الأمر سيصل إلى هذا الحد وما طعمُ الحياة بعد هذا؟ وأيُّ خير يُرجى بعد هذا؟ (البداية والنهاية 521/ 7)

(306) الجولة الثانية في معركة الجمل

وصل الخبر إلى أم المؤمنين بما حدث من القتال فخرجت على جملها تحيط بها القبائل الأزدية ومعها كعب الذي دفعت إليه مصحفًا يدع الناس إلى وقف الحرب تقدمت أم المؤمنين وكلها أمل أن يسمع الناس كلامها لمكانتها في قلوب الناس فتحجز بينهم وتطفئ هذه الفتنة التي بدأت تشتعل وحمل كعب بن سور المصحف وتقدم أمام جيش البصرة ونادى جيش على قائلًا: يا قوم أنا كعب بن سور قاضي البصرة أدعوكم إلى كتاب الله والعمل بما فيه والصلح على أساسه. وخشي السبئيون في مقدمة جيش على أن تنجح محاولة كعب فرشقوه بنبالهم رشقة رجل واحد فلقي وجه الله ومات والمصحف في يده وأصابت سهام السبئيين ونبالهم جمل عائشة وهودجها فصارت تنادي وتقول: يا بنى الله الله اذكروا الله ويوم الحساب وكفوا عن القتال. والسبئيون لا يستجيبون لها وهم مستمرون في ضرب جيش البصرة وكان على من الخلف يأمر بالكف عن القتال وعدم الهجوم على البصريين لكن السبئيين في مقدمة جيشه لا يستجيبون له ويأبون إلا إقدامًا وهجومًا وقتالًا ولما رأت عائشة عدم استجابتهم لدعوتها ومقتل كعب بن سور أمامها قالت: أيها الناس العنوا قتلة عثمان وأشياعهم. وصارت عائشة تدعو على قتلة عثمان وتلعنهم وضج أهل البصرة بالدعاء على قتلة عثمان وأشياعهم ولعنهم وسمع علىٌّ الدعاء عاليًا في جيش البصرة فقال: ما هذا؟ قالوا: عائشة تدعو على قتلة عثمان والناس يدعون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت