الصفحة 98 من 305

معها. قال على: ادعوا معي على قتلة عثمان وأشياعهم والعنوهم. وضجّ جيش على بلعن قتل عثمان والدعاء عليهم وقال على: اللهم لعن قتلة عثمان في السهل والجبل اشتدت الحرب واشتعلت وتشابك القوم وتشاجروا بالرماح وبعد تقصف الرماح استلوا السيوف فتضاربوا بها حتى تقصفت ودنا الناس بعضهم من بعض ووجّه السبئيون جهودهم لعقر الجمل وقتل عائشة أم المؤمنين فسارع جيش البصرة لحماية عائشة وجملها وقاتلوا أمام الجمل وكان لا يأخذ أحد بخطام الجمل إلا قُتل حيث كانت المعركة أمام الجمل في غاية الشدة والقوة والعنف والسخونة حتى أصبح الهودج كأنه قنفذ مما رمى فيه من النبل وقتل حول الجمل كثير من المسلمين من الأزد وبنى ضبة وأبناء وفتيان قريش بعد أن أظهروا شجاعة منقطعة النظير وقد أصيبت عائشة بحيرة شديدة وحرج فهي لا تريد القتال ولكنه وقع رغمًا عنها وأصبحت في وسط المعمعة وصارت تنادي بالكف فلا مجيب وكان كل من أخذ بخطام الجمل قتل فجاء محمد بن طلحة (لسجاد) وأخذ بخطامة وقال لأمه أم المؤمنين: يا أماه ما تأمرين؟ فقالت: كن كخيري ابني آدم أي كف يدك فأغمد سيفه بعد أن سلة فُقتل رحمه الله كما قتل عبد الرحمن ابن عتاب بن أسيد الذي حاول أن يقتل الأشتر حتى لو قتل معه وذلك أنه صارعه فسقطا على الأرض جميعًا فقال ابن عتاب لمن حوله: اقتلوني ومالكًا لحنقه عليه لما كان له من دور بارز في تحريض الناس على عثمان رضي الله عنه ولكن الأشتر لم يكن معروفًا بمالك ولم يك قد حان أجله ولو قال الأشتر لابتدرته سيوف كثيرة وأما عبد الله بن الزبيرفقد قاتل قتالًا منقطع النظير ورمى بنفسه بين السيوف فقد استخرج من بين القتلى وبه بضع وأربعون ضربة وطعنة كان أشدها وآخرها ضربة الأشتر إذ من حنقه على ابن الزبير لم يرض أن يضربه وهو جالس على فرسه بل وقف في الركابين فضربه على رأسه ظانًا أنه قتله واستحر القتل أيضًا في بنى عدى وبنى ضبة والأزد وقد أبدى بنو ضبة حماسة وشجاعة وفداء لأم المؤمنين وقد عبر أحد رؤسائهم وهو عمر بن يثربى الضبي برجزه.

أدرك أمير المؤمنين على رضي الله عنه بما أوتى من حنكة ومهارة عسكرية فذة أن في بقاء الجمل استمرارًا للحرب وهلاكًا للناس وأن أصحاب الجمل لن ينهزموا أو يكفوا عن الحرب ما بقيت أم المؤمنين في الميدان كما أن في بقائها خطرًا على حياتها فالهودج الذي هي فيه أصبح كالقنفذ من السهام فأمر على نفرًا من جنده منهم محمد بن أبى بكر «أخو أم المؤمنين» وعبد الله بن بديل أن يعقر الجمل ويخرجا عائشة من هودجها إلى الساحة أي يضربا قوائم الجمل بالسيف فعقروا الجمل واحتمل أخوها محمد وعبد الله بن بديل الهودج حتى وضعاه أمام على فأمر به على فأدخل في منزل عبد الله بن بديل وصدق حدس على رضي الله عنه العسكري فما إن زال الدافع الذي دفع البصريين إلى الإقبال على الموت بشغف حتى ولوا الأدبار منهزمين. ولو لم يتخذ هذا الإجراء لاستمرت الحرب إلى أن يفنى جيش

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت