فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 46

ثم قال الحافظ: ومما يحقق لك أن قراءة أهل كل بلد متواترة بالنسبة إليهم , أن الامام الشافعي رضي الله عنه , جعل البسملة من القرآن , مع أن روايته عن شيخه مالك تقتضى عدم كونها من القرآن لأنه من أهل مكة وهم يثبتون البسملة بين السورتين ويعدونها من أول الفاتحة آية , وهو قرأ قراءة ابن كثير على إسماعيل القسط عن ابن كثير فلم يعتمد روايته عن مالك في عدم البسملة لأنها آحاد , واعتمد على قراءة ابن كثير لأنها متواترة , وهذا لطيف فتأمله.

أقول ومن هذا الباب أيضا , ما ذكره ابن الجزري في ترجمة ابن شنبوذ , من أنه كان يرى جواز القراءة بالشاذ. وهو ما خالف خط المصحف العثماني , وقد أنكر عليه ذلك , وعقد له الوزير أبو علي بن مقلة , مجلسا حضره ابن مجاهد وجماعة من العلماء والقضاة , وكتب عليه المحضر , واستتيب عنه بعد اعترافه به.

أقول لم يتركه المسئولون من أهل بلده , بل أنكروا علية , وفي هذا وغيره دليل على أن القراء لا يقرءون حسب رأيهم , أو باستحسان من عند أنفسهم بل بما يقرأ به أهل بلدهم حسب ما تلقوه , ووصل إليهم , و الا لأنكروا عليهم واجتنبوهم ولم يأخذوا عنهم , وهكذا في أي عصر من العصور إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون والله أعلم

{فترة ما بعد اختيار القراء العشرة هي فترة التدوين في القراءات}

هؤلاء القراء بعد ذلك تفرقوا في البلاد , وخلفهم أمم , عرفت طبقاتهم , وكثر بينهم الخلاف وقل الضبط , واتسع الخرق , فقام الأئمة الثقات , وحرروا وضبطوا وألفوا على حسب ما وصل اليهم وصح لديهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت