{نشأة علم التحريرات}
يمكن القول بأن بداية التحريرات كانت في القرن الخامس الهجري في عصر الحافظ الدانى وابن شريح ومكي القيسى والأهوازى وأبى القاسم الهذلى وغيرهم حيث ظهر جمع القراءات في ختمة واحدة من حدود الأربعمائة.
وكانت عادة السلف إفراد كل قارئ بل وكل راو بختمه حتى ينتهي الطالب من القراءات السبع في فترة طويلة من الزمن.
ومن المعلوم أن الحق والصواب في إتباع السلف الصالح الذين تمسكوا بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ولهذا توقف في الجمع بعض أئمة العلماء لمخالفة السلف كما توقف كثير من أئمة التابعين وتابعيهم في نقط المصحف وشكله وكتب أعشاره وفواتح سوره ولكنهم اتفقوا عليه لما فيه من المصلحة العظيمة والخير للصغار والكبار.
فكذلك جمع القراءات التي استقر عليه العمل بشروطه لسبب ولا زال العمل به مستمرا عند العلماء الذين تصدروا للقراء إلى اليوم والسبب هو كما ذكره صاحب الشهب الثواقب وحاصله باختصار: أن المتعلمين للقراءات في الأزمنة المتأخرة عن زمان السلف استصعبوا إفراد كل ختمة برواية من غير جمع رواية إلى أخرى كما كان عليه الصدر الأول وشق ذلك عليهم حتى كادوا يتركون تعلم القراءات لذلك لميل أنفسهم إلى الراحة وتقصير زمن العبادة مع أن تعلم القراءات فرض كفاية لئلا ينقطع تواترها كما نص عليه غير واحد من العلماء فإذا قام به البعض سقط عن الكل وإلا أثموا جميعا