فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 46

فللسبب المذكور استنبط العلماء المقتدى بهم الجمع المذكور بشروطه واتفقوا عليه، فأقبل الناس شرقا وغربا على تعلم القراءات به لخفته وسهولته عليهم ولولاه لترك الناس تعلم القراءات الذي هو فرض كفاية كما أسلفنا، فيأثمون جميعا بتركه ..

فأسبابه سرعة التلقى والانفراد وقصور الهمم وانتشار القرآن ولا يسمح بجمع القراءات إلا في حال التلقى فقط بشروطه.

فلو اشتملت الآية على قراءات مختلفة فعلى الطالب أن يقرأ كل قراءة على حدة بشرط ألا يختل المعنى ولا يتغير الإعراب وأن يمنع التركيب وهو التلفيق فلا يركب قراءة على أخرى بأن يقرأ صدر الآية لأحد القراء وعجزها لواحد آخر كمن يقرأ لابن كثير بنصب آدم ولأبى عمرو بنصب كلمات في رواية واحدة في قوله تعالى: فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه .. فمثل هذا مجمع على حرمته بالنسبة للقراء كما أفتى به أبو عمرو ابن الصلاح وشيخ الإسلام ابن تيمية غير أنهم لم يكونوا يسمحون بذلك إلا لمن تأهل للجمع ولذلك قال الحافظ في طيبته:

حتى يؤهلوا لجمع الجمع ... بالعشر أو أكثر أو بالسبع

وتلقى الناس الجمع بالقبول وقرأ به العلماء وغيرهم، لا نعلم أحدا كرهه، وبعد أن استقر العمل بجمع القراءات في ختمة واحدة في حال التلقى تشعبت الطرق وكثرت الأوجه فاحتاج الأمر إلى تنظيم هذه القراءات والتنبيه على عدم التركيب فيها لأن من شروط الجمع عدم التركيب في القراءة الواحدة وتمييز بعضها عن بعض وإلا وقع في ما لا يجوز وقراءة ما لم ينزل وهذه هى مهمة المحررين كما قلنا وهم الذين ألفوا في التحريرات وصنفوا فيها نظما ونثرا فقاموا بحصر الآيات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت