فهرس الكتاب
بهذه الرواية ظنا منه أنه كان مخطئا حينما كان يقرئ بهما متمسكا بدليل لا أساس له من الصحة , وسنذكر أدلتهما ونبين عدم صحتها ليتبين للقارئ صحة هذه الرواية , وجواز القراءة بها للمنتهى , وضرورة الإتيان بها عند إقراء الغير , فأقول وبالله التوفيق. ذكر في كتاب مطبوع في تحريرات الطيبة لواحد منهم , يرحمه الله , ما نصه:"ويتعين الإشباع في المتصل على سكت الموصول لأنه من المبهج عن المطوعي"والكلام معطوف على سكت إدريس , ثم زاد هذا النص وضوحا واحد آخر في تحقيق كتاب مطبوع في شرح الدرة فقال: ولا بد من إشباع المتصل لخلف حال السكت لأن السكت لم يرد إلا من طريق المبهج عن المطوعي ومذهب المبهج الإشباع في المتصل.
أقول: هذا تفسير الأخير لقول ابن الجزري (والسكت أهملا) مخالفا بذلك تفسير المتولي والضباع وغيرهما من فطاحل علماء القراءات , ومنع الأخير السكت بناء على ذلك من طريق الدرة , وقالوا: حيث انه لا إشباع في المتصل لأحد من القراء الثلاثة في الدرة , فالسكت لا يكون إلا من طريق الطيبة , ويمتنع لادريس من الدرة والتحبير خلافا لأصله , هذا دليلهم الوحيد على المنع لأنهم لم يذكروا غيره في الكتابين , المذكورين الأول في تحريرات الطيبة وفيها إشباع في المتصل على سبيل التخبير لا على سبيل التعيين , والثاني في الدرة وليس فيها إشباع في المتصل لأحد من قرائها الثلاثة , ولو كان تفسيرهم سليما لوافقناهم عليه , لأن الحق لا بد من اتباعه خاصة إذا كان متعلقا بكتاب الله جل وعلا وكنه غير مسلم به ونرد عليهم بما يلي:
أولا: قولهم: مذهب المبهج الإشباع في المتصل غير صحيح ووهم لا دليل عليه , ولا قائل به , وسنذكر الأدلة الكافية التي تثبت أن المبهج فيه توسط وإشباع وليس إشباع فقط كما ذكروا.