لما اجتمع رأى أهل الأمصار على اختيار القراء العشرة المشهورين وأخذوا في تلقى قراءاتهم طبقة بعد طبقة إلى أن دونوها بالتأليف.
ولما كان من واجب كل مؤلف أن ينسب كل قراءة إلى صاحبها مع تعيين ناقليها عنه طبقة بعد طبقة تحقيقا لصحة سندها وعلوه وللأمن من الوقوع في التركيب، فبتعيين الناقلين تعددت فروعهم إلى كل مؤلف وبتكرار الفروع في التآليف تعددت الطرق حتى بلغت على ما في الكتب التى آل الأمر في أخذ القراءات منها في العصور الوسطى وهى تسعون كتابا ذكرها ابن الجزرى في نشره زهاء عشرة آلاف طريق.
أقول: هذا قبل أن يؤلف ابن الجزرى كتابه النشر ثم قال الضباع: ولما ألف الإمام ابن الجزرى كتابه المذكور اقتصر فيه على الفروع التى علا سندها وأكثر المؤلفون من ذكرها فجمع فيه منها ألف طريق من سبعة وثلاثين كتابا وذكر معها أيضا مختارات لم يسبق تدوينها وصح سندها وتوفرت شروطها.
فائدة: طرق الشاطبية والدرة لا تزيد عن واحد وعشرين طريقا لأن لكل راو طريقا واحدا ما عدا إدريس عن خلف في اختياره فله طريقان في الدرة ولذلك كانت تحريراتها سهلة وخفيفة
أما طرق الطيبة فهى كما سبق زهاء ألف طريق لأن لكل راو من الرواة العشرين طريقين وكل طريق من طريقين الخ، يقول ابن الجزرى: باثنين في اثنين وإلا أربع:: فهى زهاء ألف طريق تجمع ولذلك كانت تحريراتها صعبة وطويلة، فبذل المحررون جهدهم وحصروا الآيات القرآنية وبينوا ما فيها من الأوجه الممنوعة والجائزة من خلال هذه الطرق في تصانيفهم فجزاهم الله خيرا.