وفي أزماننا ونظرًا لما خلفه استعمار الأجانب للبلاد الإسلامية هُجرت المدارس الدينية وظلت حلقات العلم في المساجد محدودة ومعدودة في بعض البلدان.
قال ابن العربي:"والله أكرم هذه الأمة بالإسناد، لم يعطه أحد غيرها فاحذروا أن تسلكوا مسلك اليهود والنصارى فتحدثوا بغير إسناد فتكونوا سالبين نعمة الله عن أنفسكم مطرِّقين للتهمة إليكم خافضين لمنْزلتكم ومشتركين مع قوم لعنهم الله وغضب عليهم وراكبين لسنتهم" [1] .
قال الشاه ولي الله الدهلوي:"فائدةُ حفظ الإسناد بقاء الشريعة المحمدية (على صاحبها الصلوات والتسليمات) المشتملة على سعادة الدارين وذلك ظاهر لمن تأمل، فإنا لم نشاهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم نسمع منه بلا واسطة ولم تصل أحاديثه إلا بالوسائط سواءً كان هذا الوصل من جهة انتساخ النسخ من مثلها أو من استماع حديث من مخبره ونحو ذلك، وهذه كلها أنواع الإسناد فلو لم يكن الإسناد أصلًا لم تبق الشريعة" [2] .قال ابن خير الإشبيلي:"أجمع العلماء على أنه لا يصح لمسلم أن يقول: (قال النبي - صلى الله عليه وسلم - كذا ... ) حتى يكون عنده ذلك القول مرويًا ولو على أقل وجوه الرواية" [3] .ويكفي الراوي شرفًا أن يتصل اسمه وينتظم مع اسم النبي - صلى الله عليه وسلم - في سلسلة واحدة، فالعجب من مسلم ينكر الرواية بالإسناد وهو النور الذي يُهتدى به.
قال محمد بن أسلم الطوسي:"قرب الإسناد قرب إلى الله - سبحانه وتعالى - فإن القرب من الرسول بلا شك قرب إلى - عز وجل -" [4] .
وفي فهرس الفهارس:"كلما كان السند أعلى كان الراوي أقرب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان له حصة من الخيرية التي أشار إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (( خيركم أو خير الناس قرني، ثم"
(1) نقله عنه عبد الحي الكتاني في فهرس الفهارس 1/ 80.
(2) الإرشاد: ص (21) .
(3) فهرسة ما رواه عن شيوخه محمد بن خير الأشبيلي: ص (16 - 17) وينظر: فهرس الفهارس 1/ 82.
(4) فتح المغيث: 335.