الذين يلونونهم، ثم الذين يلونونهم )) أخرجه الشيخان وغيرهما، ولهذا ثابر العلماء من أئمة الحديث على علوّ الإسناد، رحلوا عن أوطانهم للأخذ عن علماء الحديث ... رجاء أن يشملهم دعاؤه - عليه السلام - حيث قال: (( نضرّ الله امرؤا سمع مقالتي فأدّاها كما سمعها ) )أ. هـ [1] .
قال إبراهيم ابن أدهم:"إن الله ليرحم هذه الأمة برحلة أصحاب الحديث" [2] .
وقال الإمام عبد الله بن المبارك رحمه الله:
ما لذتي إلا رواية مسند ... قد قيدت بفصاحة الألفاظ
مجالس فيها عليّ سكينة ... من ربهم برعاية وحفاظ
لاظوا برب العرش لما أيقنوا ... أن الجنان لعصبة لواظ [3]
قال عبد الحي الكتاني [4] :
بقلائد الإسناد كن متقلدًا ... وبقرطه متقرطًا ومشنفًا
قال العلامة مرتضى الزبيدي:"ثبت عند أهل هذا الفن أنه لا يتصدى لإقراء كتب أهل السنة والحديث قراءة دراية وتبرك ورواية إلا من أخذ أسانيد تلك الكتب من أهلها ممن أتقن درايتها وروايتها ورحل إلى البلدان فظفر بعوالي المرويات وباحث الأقران فأحاط بمدارك الدرايات وجلس بمجالس الإملاءات على الركب وتردد إلى المشايخ بالخضوع والأدب، وهذا الآن أقل من القليل"
قال ابن رحمون:"كان من سنة علماء الحديث طلب الإجازة في القديم والحديث حرصًا على بقاء الإسناد ومحافظة على الشريعة، وهي التي نسيت في هذه الأعصار، وأهملوا السند والإجازة وحسبوا أن العلم بمجرد التدريس والحيازة" [5]
(1) المجمع المؤسس: 1/ 44.
(2) تدريب الراوي: 2/ 144.
(3) ينظر: الإلماع ص 42.
(4) فهرس الفهارس: 2/ 833.
(5) فهرس الفهارس 1/ 81 - 82.