فهرس الكتاب
ثَنَاءً الْأَئِمَّةِ عَلَيْهِ:
أَثْنَىَ عَلَيْهِ أَئِمَّةُ الْإِسْلَامِ، وَحُفَّاظِ الْحَدِيْثِ ثَنَاءً عَاطِرَا وَاعْتَرَفُوْا بِعِلْمِهِ وَفَضْلِهِ وَخَاصَّةً فِيْ الْرِّجَالِ وَعِلَلِ الْحَدِيْثِ، وَهَذَا شَيْءٌ يَسِيْرٌ مِنَ ثَنَاءً هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ عَلَيْهِ.
قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ الْلَّهُ: ذَاكُرَنِيّ أَصْحَابُ عَمْرو بِنُ عَلَيَّ الْفَلَّاسُ بِحَدِيْثٍ، فَقُلْتُ: لَا أَعْرِفُهُ فَسُرُّوا بِذَلِكَ، وَصَارُوْا إِلَىَ عَمْرِوٍ فَأَخْبَرُوْهُ، فَقَالَ: حَدِيْثٌ لَا يَعْرِفُهُ مُحَمَّدٍ بْنُ إِسْمَاعِيْلَ لَيْسَ بِحَدِيْثِ.
وَكَانَ إِسْحَاقُ بْنَ رَاهْوَيْةِ يَقُوْلُ: اكْتُبُوْا عَنْ هَذَا الْشَّابَّ - يَعْنِيْ الْبُخَارِيَّ - فَلَوْ كَانَ فِيْ زَمَنِ الْحَسَنِ لَاحْتَاجَ الْنَاسْ إِلَيْهِ لِمَعْرِفَتِهِ بِالْحَدِيْثِ وَفَقَّهَهُ.
وَقَالَ الْإِمَامِ أَحْمَدُ: مَا أَخْرَجَتْ خُرْسَانِ مِثْلَ مُحَمّدٍ بْنُ إِسْمَاعِيْلَ.
وَكَانَ عُلَمَاءُ مَكَّةَ يَقُوْلُوْنَ: مُحَمَّدٍ بْنُ إِسْمَاعِيْلَ إِمَامَنَا وفَقِيهُنا وَفَقِيْهٍ خُرْسَانِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِيْ حَاتِمٍ: سُمِعَتْ مَحْمُوْدٌ بْنِ الْنَّضْرِ أَبَا سَهْلٍ الْشَّافِعِيِّ يَقُوْلُ: دَخَلْتُ الْبَصْرَةَ وَالْشَّامِ وَالْحِجَازِ وَالْكُوْفَةِ وَرَأَيْتَ عُلَمَاءَهَا كُلَّمَا جَرَىْ ذِكْرُ مُحَمَّدٍ بْنُ إِسْمَاعِيْلَ فَضِّلُوهُ عَلَىَ أَنْفُسِهِمْ.
عِبَادَتِهِ وَوَرِعِهِ وَصَلَاحُهُ:
وَكَمَا جَمَعَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ بَيْنَ الْفِقْهِ وَالْحَدِيْثِ فَقَدْ جَمَعَ الْلَّهُ لَهُ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْعِبَادَةِ. فَقَدْ كَانَ كَثِيْرٌ التِّلَاوَةِ وَالْصَّلاةِ، وَخَاصَّةً فِيْ رَمَضَانَ فَهُوَ يَخْتِمُ الْقُرْآَنَ فِيْ الْنَّهَارِ كُلُّ يَوْمٍ خَتْمَةٍ، وَيَقُوْمُ بَعْدَ التَّرَاوِيْحِ كُلِّ ثَلَاثٍ لَيَالٍ بِخَتْمَةٍ.
وَكَانَ أَحْيَانَا يُعَرِّضُ لَهُ مَا يُؤْذِيَهِ فِيْ صَلَاتِهِ فَلَا يَقْطَعُهَا حَتَّىَ يُتِمّهَا، فَقَدْ أَبَّرَهُ زُنْبُوْرٌ فِيْ بَيْتِهِ سَبْعَةَ عَشَرَ مَوْضِعَا وَقَدْ تَوَرَّمَ مِنْ ذَلِكَ جَسَدِهِ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الْقَوْمِ: كَيْفَ لَمْ تَخْرُجْ مِنَ الْصَّلاةِ أُوُلّ مَا أَبَرَّكَ؟ فَقَالَ: كُنْتْ فِيْ سُوْرَةِ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَمَّهَا.