الصفحة 44 من 75

كَمَا كَانَ - رَحِمَهُ الْلَّهُ - وَرِعَا فِيْ مَنْطِقِهِ وَكَلَامُهُ فَقَالَ رَحِمَهُ الْلَّهُ: أَرْجُوْ أَنْ أَلْقَىَ الْلَّهَ وَلَا يُحَاسِبُنِيْ أَنِّيْ اغْتَبْتُ أَحَدا.

وَكَانَ مُسْتَجَابُ الْدُّعَاءِ، فَلَمَّا وَقَعَتِ لَهُ مِحْنَتِهِ قَالَ بَعْدَ أَنْ فَرَغَ مِنَ وَرَدْهَ:"الْلَّهُمَّ إِنَّهُ قَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ فَاقْبِضْنِيْ إِلَيْكَ"فَمَا تَمَّ شَهْرُ حَتَّىَ مَاتَ.

وَقَالَ رَحِمَهُ الْلَّهُ: مَا يَنْبَغِيْ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَكُوْنَ بِحَالَةِ إِذَا دَعَا لَمْ يَسْتَجِبْ لَهُ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَةٌ أَخِيْهِ: فَهَلْ تَبَيَّنَتِ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِكَ أَوْ جَرَّبَتْ؟ قَالَ نَعَمْ، دَعَوْتُ رَبِّيَ مَرَّتَيْنِ فَاسْتَجَابَ لِيَ، فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ أَدْعُوَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَلَعَلَّهُ يَنْقُصُ مَنْ حَسَنَاتِي، أَوْ يُعَجَّلْ لِيَ فِيْ الْدُّنْيَا ثُمَّ قَالَ: مَا حَاجَةُ الْمُسْلِمُ إِلَىَ الْكَذِبِ وَالْبُخْلِ.

أَخْلَاقِهِ:

كَانَ - رَحِمَهُ الْلَّهُ - كَرِيْمَا سَمْحَا كَثِيْرٍ الْإِنْفَاقُ عَلَىَ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِيْنِ، وَخَاصَّةً مِنْ تَلَامِيْذِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَلَا بَأْسَ أَنْ أَوْرَدَ هَذِهِ الْقِصَّةِ الْدَّالَّةِ عَلَىَ أَخْلَاقِهِ الْعَالِيَةِ.

قَالَ عَبْدُ الْلَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَارِفِيّ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِيْ عَبْدِ الْلَّهِ فِيْ مَنْزِلِهِ، فَجَاءَتْهُ جَارِيَةٌ، وَأَرَادَتْ الْدُّخُوْلَ، فَعَثَرَتْ عَلَىَ مِحْبَرَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ لَهَا: كَيْفَ تَمْشِيْنَ؟ قَالَتْ: إِذَا لَمْ يَكُنْ الْطَّرِيْقُ كَيْفَ أَمْشِيَ؟ فَبَسَطَ يَدَيْهِ، وَقَالَ لَهَا: اذْهَبِيْ فَقَدْ اعْتَقْتُكَ. قَالَ: فَقِيْلَ لَهُ فِيْمَا بَعْدُ: يَا أَبَا عَبْدِ الْلَّهِ أَغْضَبْتُكَ الْجَارِيَةِ؟ قَالَ: إِنَّ كَانَتْ أَغْضَبْتَنِي فَإِنِّيَ أَرَضِيْتَ نَفْسِيْ بِمَا فَعَلَتْ.

مِحْنَتِهِ وَصَبْرِهِ:

لِمَا وَرَدَ مُحَمَّدٍ بْنُ إِسْمَاعِيْلَ الْبُخَارِيُّ نَيْسَابُوْرَ، قَالَ مُحَمَّدٌ بْنِ يَحْيَ الْذُّهْلِيُّ لِأَهْلِهَا: اذْهَبُوْا إِلَىَ هَذَا الْرَّجُلِ الْصَّالِحِ فَاسْمَعُوْا مِنْهُ. فَذَهَبَ الْنَّاسُ إِلَيْهِ، وَأَقْبَلُوَا عَلَىَ الْسَّمَاعِ مِنْهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت