و"لا يشكر الله من لا يشكر الناس" [1] ، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وأسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يجعل هذا الكتاب سببًا لصلاح المسلمين، وأن يجعل له القبول في الأرض.
كما أسأله سبحانه أن يجعل عملنا هذا خالصًا لوجهه الكريم، وأن يكون حجةً لنا لا علينا، وأن ينفعنا به في يوم الدين، { (( (( (( (( يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ(88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (( (( } [2]
إنه ولي ذلك والقادر عليه. اللهم آمين
والحمد لله رب العالمين الرحمن المنّان الذي منّ علينا بهذه النعم العظيمة.
وأصلي وأسلم على المبعوث رحمةً للعالمين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وكتب
ماجد بن خنجر البنكاني
(1) صحيح الترمذي رقم (1592) ، السلسلة الصحيحة برقم (416) ، المشكاة رقم (3025) ، التعليق الرغيب (2/ 56) ، صحيح موارد الظمآن برقم (2070) ، والحديث عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(2) سورة الشعراء الآية.
قال ابن قيم الجوزية: وقد اختلفت عبارات الناس في معنى القلب السليم، والأمر الجامع لذلك: أنه الذى قد سلم من كل شهوة تخالف أمر الله ونهيه، ومن كل شبهة تعارض خبره. فسلم من عبودية ما سواه،==
== وسلم من تحكيم غير رسوله. فسلم في محبة غير الله معه ومن خوفه ورجائه والتوكل عليه، والإنابة إليه، والذل له، وإيثار مرضاته في كل حال والتباعد من سخطه بكل طريق. وهذا هو حقيقة العبودية التى لا تصلح إلا لله وحده. اهـ. إغاثة اللهفان (1/ 9) .
وقال: انقسمت القلوب إلى هذه الأقسام الثلاثة.
فالقلب الصحيح السليم: ليس بينه وبين قبول الحق ومحبته وإيثاره سوى إدراكه، فهو صحيح الإدراك للحق، تام الانقياد والقبول له.
والقلب الميت القاسى: لا يقبله ولا ينقاد له.
والقلب المريض: إن غلب عليه مرضه التحق بالميت القاسى. وإن غلبت عليه صحته التحق بالسليم.
فما يلقيه الشيطان في الأسماع من الألفاظ، وفى القلوب من الشبه والشكوك: فيه فتنة لهذين القلبين، وقوة للقلب الحى السليم. لأنه يردّ ذلك ويكرهه ويبغضه، ويعلم أن الحق في خلافه، فيخبت للحق قلبه ويطمئن وينقاد، ويعلم بطلان ما ألقاه الشيطان، فيزداد إيمانا بالحق ومحبة له وكفرا بالباطل وكراهة له. فلا يزال القلب المفتون في مرية من إلقاء الشيطان. وأما القلب الصحيح السليم فلا يضره ما يلقيه الشيطان أبدا. اهـ. إغاثة اللهفان (1/ 12) .