الصفحة 34 من 259

أبو أنس العراقي

يوم الجمعة الموافق

10/ ربيع الآخر / 1425هـ

1/ 6 / 2004م

تمهيد

معنى الجنة:

الجنة: هي اسم للبساتين والمساكن التي أعدها الله لعباده المؤمنين الموحدين، ولها أكثر من اسم كما جاء ذلك في القرآن الكريم. قال ابن منظور: والجَنَّةُ: البُسْتانُ، ومنه الجَنّات، والعربُ تسمِّي النخيلَ جَنَّةً؛ وقال أَبو علي في التذكرة: لا تكون الجَنَّة في كلام العرب إِلا وفيها نخلٌ وعنبٌ، فإِن لم يكن فيها ذلك وكانت ذات شجر فهي حديقة وليست بجَنَّةٍ، وقد ورد ذكرُ الجَنَّة في القرآن العزيز والحديث الكريم في غير موضع. و الجَنَّةُ: هي دارُ النعيم في الدار الآخرة، من الاجْتنان، وهو السَّتْر لتَكاثُفِ أَشجارِها وتظليلها بالتِفافِ أَغصانِها، قال: وسمّيت بالجَنَّة وهي المرَّة الواحدة من مَصْدر جَنَّه جَنًَّا إِذا سَتَره، فكأَنها سَتْرةٌ واحدة لشدَّةِ التِفافِها وإِظْلالِها؛ [1]

قال ابن قيم الجوزية: الجنة اسم شامل لجميع ما حوته من البساتين والمساكن والقصور وهي جنات كثيرة جدًا، كما روى البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -، أن أم الربيع بنت البراء، وهي أم حارثة بن سراقة أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: يا نبي الله ألا تحدثني عن حارثة - وكان قتل يوم بدر أصابه سهم غريب - فإن كان في الجنة صبرت وأن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء، قال:"يا أم حارثة أنها جنان في الجنة وإن أبنك أصاب الفردوس الأعلى" [2] .

(1) لسان العرب (13/ 99 - 100) .

(2) رواه البخاري برقم (2654) ، باب من أتاه سهم غرب فقتله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت