الصفحة 35 من 259

وفي الصحيحين [1] :من حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال:"جنتان من ذهب آنيتهما وحليتهما وما فيهما وجنتان من فضة آنيتهما وحليتهما وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن"، وقد قال تعالى: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (46) } . [2] فذكرهما، ثم قال: {وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (62) } . [3] فهذه أربع

وقال: عدد الجنات وأنها نوعان: جنتان من ذهب، وجنتان من فضة. اهـ. [4]

فخلق الله سبحانه وتعالى الجنة والنار وأنه سيملأهما، حيث أخبر سبحانه وتعالى بأن الجنة لعباده المؤمنين الموحدين وذلك رحمة وتفضلًا منه سبحانه، كما أخبر سبحانه وتعالى كذلك أن النار أعدها للكفرة والملحدين والعياذ بالله.

وتجد هذا كثير في كتاب الله تعالى، وفي سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

ولهذا أخبر الله سبحانه وتعالى أن القرآن الذي أنزله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - مثاني، وذلك أن الله تعالى عندما يذكر أهل النار وحالهم في جهنم وما أعده لهم من العذاب والعياذ بالله، ثم يعطف بذكر أهل الجنة وذكر حالهم وما أعد لهم من نعيم ولذات في الجنة.

قال الله تعالى: {وَلَقَدْ آَتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآَنَ الْعَظِيمَ (87) } . [5] وقال تعالى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي مَنْ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (23) } . [6]

(1) أخرجه البخاري برقم (7006) ، باب قول الله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} ، وأخرجه مسلم برقم (180) ، باب إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم سبحانه وتعالى.

(2) سورة الرحمن.

(3) سورة الرحمن.

(4) حادي الأرواح (1/ 71) .

(5) سورة الحجر.

(6) سورة الزمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت