الصفحة 36 من 259

قال ابن كثير رحمه الله: لما ذكر تعالى ما أعده لأعدائه من الأشقياء الكافرين به وبرسله من العذاب والنكال عطف بذكر حال أوليائه من السعداء المؤمنين به وبرسله الذين صدقوا إيمانهم بأعمالهم الصالحة، وهذا معنى تسمية القرآن مثاني على أصح أقوال العلماء. [1]

هذا وكل ما في الكون من المخلوقات هو آية من آيات الله تعالى الدالة على كمال قدرته سبحانه وتعالى.

قال ابن قيم الجوزية: وبالجملة فتأمل آيات الله التي دعا عباده إلى التفكر فيها وجعلها آيات دالة على: كمال قدرته، وعلمه، ومشيئته، وحكمته، وملكه، وعلى توحده بالربوبية والإلهية، ثم وازن بينهما وبين ما أخبر به من أمر الآخرة والجنة والنار تجد هذه أدل شيء على تلك شاهدة لها وتجدهما من مشكاة واحدة ورب واحد وخالق واحد ومالك واحد فبعدًا لقوم لا يؤمنون. [2]

واعلموا أخوتي في الله بأن هناك فريقان: فريق في الجنة، وفريق في السعير، فمن أطاع الله تعالى ورسله وعبده حق عبادته كان من الفريق الأول، ومن كان عاصيًا لله تعالى ولرسله فهو من أصحاب الفريق الثاني والعياذ بالله. قال الله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (7) } . [3]

فعلينا جميعًا أن تشمِّر عن ساعد الجد وأن نَعملَ لآخرتنا.

عن أسامة بن زيد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم لأصحابه:"ألا هل مشمر للجنة، فإن الجنة لا خطر لها، هي ورب الكعبة نور يتلألأ وريحانة تهتز وقصر مشيد ونهر مطرد وفاكهة كثيرة نضيجة وزوجة حسناء جميلة وحلل كثيرة في مقام أبدًا في حبرة ونضرة في دار عالية سليمة بهية"، قالوا: نحن المشمرون لها يا رسول الله، قال:"قولوا إن شاء الله"ثم ذكر الجهاد وحض عليه. [4]

وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكر أصحابه بالجنة وترق قلوبهم لذلك حتى كأنهم يرونها رأي العين.

فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال: قلنا يا رسول الله إذا كنا عندك رقت قلوبنا وكنا من أهل الآخرة وإذا فارقناك أعجبتنا الدنيا وشممنا النساء والأولاد فقال:

"لو تكونون على كل حال على الحال الذي أنتم عليه عندي لصافحتكم الملائكة بأكفكم، ولو أنكم في بيوتكم ولم تذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون كي يغفر لهم"قال: قلنا: يا رسول الله حدثنا عن الجنة ما بناؤها.

(1) تفسير القرآن العظيم (1/ 63) .

(2) حادي الأرواح (1/ 132) .

(3) سورة الشورى الآية (7) .

(4) رواه ابن حبان برقم (7381) ، باب وصف الجنة وأهلها، وابن ماجة في سننه برقم (4332) ، باب صفة الجنة، وموارد الظمآن في كتاب صفة الجنة، باب صفة أبواب الجنة برقم (2620) ، والأحاديث المختارة لأبي عبد الله المقدسي برقم (1343) وقال: إسناده حسن، وقال صاحب كتاب مصباح الزجاجة (4/ 265) : هذا إسناد فيه مقال الضحاك المعافري ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي في طبقات التهذيب: مجهول، وسليمان بن موسى الأموي مختلف فيه وباقي رجال الإسناد ثقات، وقال الألباني ضعيف، السلسلة الضعيفة برقم (3358) ،وضعيف موارد الظمآن رقم (344) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت