لو لم تخلق جنة لكان يجب أن تعبد ويجب التقرب إليك والنظر إليك، ومقصوده بالجنة هنا ما يتمتع فيه المخلوق. [1]
فصل وجود الجنة وخلقها
الإيمان بالجنة واجب على كل مسلم ومسلمة وأنها موجودة وقد أعدها الله تعالى لعباده وزينها لهم. فالجنة مخلوقة موجودة وهي كائنة. فقد قال الله تعالى: {وَلَقَدْ رَأَىَهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَاوَى (15) } . [2] وقد رآها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين دخلها في رحلة الإسراج والمعراج.
فعن أبي ذر - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"أدخلت الجنة فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ، وإذا ترابها المسك". [3] الجنابذ: القبب، والجنبذة هي القبة.
وعن أنس - رضي الله عنه -، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال:"بينا أنا أسير في الجنَّة إذا أنا بنهرٍ حافَتَاه قبابُ اللُؤلؤ المجوَّف، فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثرُ الذي أعطاك ربُّك، قال فضربَ الملك بيده فإذا طينُه مسكٌ أذفر" [4] .
وأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن أبوابها تفتح عند مجيء رمضان وهذا يدل كذلك على وجودها الآن.
فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة، وغُلِّقت أبواب النار، وصفِّدت الشياطين". [5]
وفي رواية لمسلم:"فتحت أبوب الرحمة وغلقت أبواب جهنم وسُلسِلَت الشياطين".
وفي قصة خسوف الشمس في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث رأى الجنة وتناول منها عنقودًا، وهذا أيضًا يدل على وجودها الآن.
(1) مجموع الفتاوى المجلد السادس.
(2) سورة النجم آية.
(3) رواه البخاري برقم (3164) ، باب وإن إلياس لمن المرسلين، ومسلم برقم (163) ، باب الإسراء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى السماوات وفرض الصلوات.
(4) رواه البخاري في كتاب الرقاق برقم (6582) .
(5) أخرجه البخاري ومسلم.