وَكلاهُمَا فِي الترمذيِّ وَليسَ ذَا ... بتناقُضِ بَلْ هَا هُنا أمْرَانِ
حَذْفُ الثَّلاثِ وَنَيِّفٍ بَعْدَ العُقُو ... دِ وذِكْرُ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ ِسيَّانِ
عِنْدَ اتِّسَاعٍ فِي الكَلامِ فَعِنْدَمَا ... يَأتُوا بِتحْرِيرٍ فَبِالمِيزَانِ.
ألْوَانُهُمْ بِيضٌ وَلَيْسَ لَهُمْ لِحى ... جُعْدُ الشُّعُورِ مُكَحَّلُو الأجْفَانِ
هَذَا كَمَالُ الحُسْنِ فِي أبْشَارِهِمْ ... وَشُعُورِهِمْ وَكَذلِكَ العَيْنَانِ
فصل
في ثيابِهِمْ وحُلَلِهِمْ
قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا (30) أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى (( (( (( (( (( (( نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا(31) } [1] .
قال القرطبي: لما ذكر ما أعدّ للكافرين من الهوان ذكر أيضًا ما للمؤمنين من الثواب. وفي الكلام إضمار؛ أي لا نضيع أجر من أحسن منهم عملًا، فأما من أحسن عملًا من غير المؤمنين فعمله مُحْبطَ. و «عملا» نصب على التمييز، وإن شئت بإيقاع «أحسن» عليه. وقيل: {إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا} كلام معترض، والخبر قوله {أُوْلَائِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ} و {جَنَّاتُ عَدْنٍ} سُرَّةُ الجنة، أي وسطها وسائر الجنات مُحْدِقَة بها. وذكرت بلفظ الجمع لسَعتها؛ لأن كل بُقعة منها تصلح أن تكون جنة. وقيل:
(1) سورة الكهف.