كَافُورًا،لأن شرب المقربين لما كان أكمل استعير له الباءُ الدالة على شرب الري بالعين خالصة ودلالة القرآن أَلطف وأَبلغ من أن يحيط بها البَشر [1] .
وقال رحمه الله في حادي الأرواح:"قال بعض السلف معهم قضبان الذهب حيثما مالوا مالت معهم". [2]
وقال تعالى: {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ} . [3] وقال تعالى: {وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَاسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا (17) عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا (18) } . [4]
قال القرطبي رحمه الله:"قال ابن عباس: أول ما يدخل أهل الجنة الجنة تعرض لهم عينان فيشربون من إحدى العينين فيذهب الله ما في قلوبهم من غل ثم يدخلون العين الأخرى فيغتسلون فيها فتشرق ألوانهم وتصفو وجوههم وتجري عليهم نضرة النعيم ونحوه عن علي - رضي الله عنه -".اهـ. [5]
وقال ابن القيم:"فأخبر سبحانه عن العين التي يشرب بها المقربون صرفا أن شراب الأبرار يمزج منها لأن أولئك أخلصوا الأعمال كلها لله فاخلص شرابهم وهؤلاء مزجوا فمزج شرابهم". [6] قال الله تعالى: {ذَوَاتَا أَفْنَانٍ} . [7] ... قال القرطبي: قوله تعالى فيهما عينان تجريان أي في كل واحدة منهما عين جارية قال ابن عباس تجريان ماء بالزيادة والكرامة من الله تعالى على أهل الجنة
وعن ابن عباس أيضا والحسن تجريان بالماء الزلال إحدى العينين التسنيم والأخرى السلسبيل وعنه أيضا عينان مثل الدنيا أضعافا مضاعفة حصباؤها الياقوت احمر والزبرجد الأخضر وترابهما الكافور
(1) طريق الهجرتين وباب السعادتين (1/ 335) .
(2) حادي الأرواح (1/ 126) .
(3) سورة المطففين الآية (28)
(4) سورة الإنسان الآية (17 - 18) .
(5) تفسير القرطبي (10/ 33) .
(6) حادي الأرواح (1/ 126) .
(7) سورة الرحمن الآية (48) .