فهرس الكتاب
وحمأتهما المسك أذفر وحافتاهما الزعفران وقال عطية إحداهما من آسن والأخرى من خمر لذة للشاربين وقيل تجريان من جبل من مسك وقال أبو بكر الوراق فيهما عينان تجريان لمن كانت عيناه في الدنيا تجريان من مخافة الله عز وجل. [1]
فصل
في خيام الجنة وغرفها، وغير ذلك
هل في الجنة خيام، وهل تشبه خيام الدنيا؟
نعم والله في الجنة خيام ولكل مؤمن خيمة، وهي لا تشبه خيام الدنيا قطعًا، فهي أجمل وأفضل وأحلى وأكبر. فعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إنَّ للمؤمن في الجنّة لَخَيمةً من لؤلؤةٍ واحدة مجوفة، طولها في السماء ستون ميلًا، للمؤمن فيها أهلون يَطوفُ عليهم المؤمنُ فلا يرى بعضهم بعضًا" [2] .
و في رواية"عرضها ستون ميلًا".الميل: هو ثلث فرسخ وكل بريد اثنا عشر ميلًا
قوله: إن في الجنة لخيمة: أي عظيمة مجوفة، أي واسعة الجوف عرضها، وفي رواية طولها، ويتحصل بالروايتين أن طولها وعرضها كل واحد منهما ستون ميلا
في كل زاوية، أي من الزوايا الأربع منها، أي من تلك الخيمة أهل، في رواية مسلم أهل للمؤمن أي ذلك الأهل، وجمع باعتبار معناه الآخرين، أي الجمع الآخرين من الأهل الكائنين في زاوية أخرى يطوف عليهم أي يدور على جميعهم المؤمن، قيل: إن المعنى يجامع المؤمن الأهل، وأن الطواف هنا كناية عن المجامعة. [3]
لِلْعَبْدِ فِيها خَيْمَةٌ مِنْ لُؤلُؤٍ ... قَدْ جُوِّفَتْ هِيَ صَنْعَةُ الرَّحْماَنِ
سِتُّونَ مِيلًا طُولُهَا فِي الجَوِّ فِي ... كُلِّ الزَوَايَا أجْمَلُ النِّسْوَانِ
يَغْشَى الجَميعَ فَلا يُشَاهِدُ بَعْضُهُمْ ... بَعْضًا وَهَذَا لاتِّسَاعَ مَكَانِ
فِيهَا مَقَاصِيرُ بِهَا الأبْوَابُ مِنْ ... ذَهَبٍ وَدُرٍ زِيْنَ بِالمُرْجَانِ
وخِيَامُها مَنْصُوبَةٌ بِرِيَاضِهَا ... وَشَوَاطِيءِ الأنهَارِ ذِي الجَرَيَانِ
(1) تفسير القرطبي (17/ 178 - 179) .
(2) رواه البخاري في كتاب بدء الخلق برقم (3243) ، وفي كتاب التفسير برقم (4879) ، ورواه مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها برقم (2838) .
(3) تحفة الحوذي (7/ 198) .