فهرس الكتاب
مَا فِي الخِيَامِ سِوَى الَّتِي لَوْ قَابَلَتْ ... لِلنَّيِّرَيْنِ لَقُلْتَ مُنْكَسِفَانِ
للهِ هَاتِيكَ الخِيَامُ فََكَمْ بِهَا ... لِلْقَلْبِ مِنْ عُلَقٍ وَمِنْ أشْجَانِ
فِيهنَّ حُورٌ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ خَيْـ ... ـرَاتٌ حِسَانٌ هُنَّ خَيْرُ حِسَانِ
خَيْرَاتُ أخْلاقٍ حَسَانُ أوْجَهًا ... فَالحُسْنُ وَالإِحْسَانُ مُتَّفِقَانِ
فصل
في بناء قصور الجنة
لو رأيت قصرًا من قصور الدنيا تعجب من بناءه وتقول سبحان الله ما أجمل هذا القصر، خصوصًا إذا كان من أفخم القصور وأجملها، فهذه قصور الدنيا فكيف بقصور الجنة هل يستطيع أحد منا أن يحدث عنها ويصفها لا والله لا نستطيع ذلك، الذي يستطيع أن يحدث عنها ويصفها لنا هو ربنا جّل وعلا، ورسوله الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم -.قال الله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72) } [1] وقال تعالى: {قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (15) } . [2]
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى:"يخبر تعالى بما أعده للمؤمنين به والمؤمنات من الخيرات والنعيم المقيم في (جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها) ، أي: ماكثين فيها أبدًا (ومساكن طيبة) أي حسنة البناء طيبة القرار".اهـ. [3]
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قلنا يا رسول الله حدثنا عن الجنة ما بناؤها قال: لبنة من ذهب ولبنة من فضةٍ وملاطها المسك، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت وترابها الزعفران من يدخلها ينعم ولا ييأس ويخلد ولا يموت لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه" [4] ."
الملاط: بكسر الملم وبالطاء المهملة هو ما يجعل بين ساقي البناء كالطين ونحوه.
وعنه قال:"حائط الجنة لبنةٌ من ذهبٍ ولبنةٌ من فضةٍ ودُرُجها الياقوت واللؤلؤ"قال: وكنا نحدَّثُ أنَّ رضراض أنهارها اللُّؤلؤ، وترابها الزعفران" [5] ."
الرضراض: بفتح الراء وبضادين معجمتين، وهو الحصى الصغار الذي يجري عليها الماء.
والحصباء ممدودا ً: بمعنى واحد وهو الحصى، وقيل الرضراض: صغارها.
وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -،قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
"إن الله عز وجل أحاطَ حائط الجنة لبنةً من ذهبٍ، ولبنة من فضةٍ، ثم شقق فيها الأنهار، وغرس فيها الأشجار، فلما نظرت الملائكة إلى حُسنها قالت: طوبى لك منازل الملوك" [6] .
طوبى: أسم شجرة في الجنة.
وعن سمرة بن جندب - رضي الله عنه -،قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لنا:"أتاني الليلة آتيان فابتعثاني فانتهيا بي إلى مدينة مبنية بلبن ذهب ولبن فضة". [7] وعن الأعمش، عن مالك بن الحارث قال: قال مغيث بن سمي:"إن في"
(1) سورة التوبة.
(2) سورة آل عمران.
(3) تفسير ابن كثير (2/ 370) .
(4) رواه الترمذي برقم (2526) وابن حبان وأحمد واللفظ له، و البزار والطبراني في الأوسط. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب برقم (3711) .
(5) رواه ابن أبي الدنيا موقوفًا على أبي هريرة، و قال الألباني: صحيح لغيره، صحيح الترغيب رقم (3712)
(6) أخرجه البيهقي، وصححه الألباني في صحيح الترغيب برقم (3714) .
(7) رواه البخاري في صحيحه برقم (4397) .