الصفحة 91 من 259

فصل

في أن طريق الجنة واحد

طريق الجنة التي أعدها الله تعالى لعباده الصالحين واحد، وهذا مما اتفقت عليه الرسل جميعًا من أولهم إلى آخرهم، وهذا بخلاف طريق جهنم والعياذ بالله فطرقها أكثر من أن تحصى. قال الله تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153) } . [1]

ونحن مأمورون باتباع نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، ومن المعلوم أن شرع من قبلنا ليس شرعًا لنا إلا ما وافق شرعنا، وكل طرق الجنة مسدودة إلا طريقه - صلى الله عليه وسلم -، لأن طاعته هي في الحقيقة طاعة لله تعالى. قال الله تعالى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ (( (( وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا(80) } . [2] وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -،أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،قال:"كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قالوا: يا رسول الله ومن يأبى، قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى". [3]

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أيضًا، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال:"من أطاعني فقد أطاع الله، ومن يعصني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني". [4]

والطاعة هي الإتيان والامتثال بما أُمر به، والانتهاء عما نُهيَ عنه، والعصيان أن يخالف ذلك. قال ابن حجر: وفي الحديث وجوب طاعة ولاة الأمور، وهي مقيدة بغير الأمر بالمعصية، والحكمة في الأمر بطاعتهم المحافظة على اتفاق الكلمة لما في الافتراق من الفساد. [5]

فصل

(1) سورة الأنعام.

(2) سورة النساء.

(3) رواه البخاري برقم (6851) ، باب الاقتداء بسنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

(4) رواه البخاري برقم (2797) ، باب يقاتل من وراء الإمام ويتقي به، مسلم برقم (1835) ، باب وجوب طاعة الأمراء معصية وتحريمها في المعصية.

(5) فتح الباري (13/ 112) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت