فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 134

وكان بيِّنا فيه أنَّ عراقيا أو شاميا لو مرَّ بالمدينة يريد حجًَّا أو عمرةً كان ميقاته ذا الحليفة ، وإن مدنيًا لو جاء من اليمن كان ميقاته يلملم ، وأنَّ قوله (( يهل أهل المدينة من ذي الحليفة ) )إنما هو لأنهم يخرجون من بلادهم ، ويكون ذو الحليفة طريقهم وأول ميقات يمرون به ، وقوله (( وأهل الشام من الجحفة ) )لأنهم يخرجون من بلادهم والجحفة طريقهم وأول ميقات يمرون به ، ليست المدينة ولا ذو الحليفة طريقهم ، إلا أن يعرجوا إليها ، وكذلك قوله في أهل نجد واليمن ، لأن كل واحد منهم خارج من بلده ، وكذلك أول ميقات يمرون به . وفيه معنى آخر: أن أهل نجد اليمن يمرون بقرن ، فلما كانت طريقهم لم يكلفوا أن يأتوا يلملم ، وإنما ميقات يلملم لأهل غور اليمن ممن هي طريقهم .

قال الإمام الشافعى: (( ومعقول في الحديث في قوله (( ولكل آت أتى عليها ) )ما وصفت ، وقوله (( ممن أراد حجا أو عمرة ) )أنهن مواقيت لمن أتى عليها يريد حجا أو عمرة . فمن أتى عليهن لا يريد حجا ولا عمرة ، فجاوز الميقات ، ثم بدا له أن يحج أو يعتمر أهلَّ بالحج من حيث يبدو له ، وكان ذلك ميقاته كما يكون ميقات أهله الذين أنشأوا منه يريدون الحج أو العمرة حين أنشأوا منه . وهذا معنى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله (( ممن أراد حجا أو عمرة ) )، لأن هذا جاوز الميقات لا يريد حجا ولا عمرة ، وإنما أراد الحج أو العمرة بعد ما جاوز المواقيت ، فأراد وهو ممن دون المواقيت المنصوبة ، وأراده وهو داخل في جملة المواقيت لقول النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم (( ومن كان أهله دون المواقيت فمن حيث ينشيء حتى يأتى ذلك على أهل مكة ) )، فهذا جملة المواقيت .

أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه أهل من الفرع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت