فهرس الكتاب
قال الشافعي: وهذا عندنا والله أعلم أنه مر بميقاته لم يرد حجا ولا عمرة ، ثم بدا له من الفرع ، فأهلَّ منه أو جاء الفرع من مكة أو غيرها ، ثم بدا له الإهلال ، فأهلَّ منها ولم يرجع إلى ذي الحليفة ، وهو روى الحديث عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في المواقيت . فلو أن بعض أهل المدينة أتى الطائف لحاجته عامدا لا يريد حجا ولا عمرة ، ثم خرج منها كذلك لا يريد حجا ولا عمرة حتى قارب الحرم ، ثم بدا له أن يهلَّ بالحج أو العمرة أهل من موضعه ذلك ولم يرجع )) اهـ .
وقال أبو عمر بن عبد البر (( التمهيد ) ) (15/151) : (( واتفق مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم والثوري وأبو ثور على أن من مرَّ بالميقات لا يريد حجا ولا عمرة ، ثم بدا له في الحج أو العمرة ، وهو قد جاوز الميقات أنه يحرم من الموضع الذي بدا له منه الحج ، ولا يرجع إلى الميقات ولا شيء عليه . وقال أحمد وإسحاق: يرجع إلى الميقات ويحرم منه ) )اهـ .
( تنبيه وإيضاح ) قوله (( أهلَّ من الفرع ) )، قال العلامة الحموى (( معجم البلدان ) ): (( الفُرْعُ ـ بضم أوله وسكون ثانيه وآخره عين مهملة ـ قرية من نواحي المدينة عن يسار السقيا بينها وبين المدينة ثمانية برد على طريق مكة ، وقيل: أربع ليال . بها منبر ونخل ومياه كثيرة ، وهي قرية غناء كبيرة ، وهي لقريش الأنصار ومزينة ، وبين الفرع والمريسيع ساعة من نهار ، وهي كالكورة ، وفيها عدة قرى ومنابر ومساجد لرسول الله صلى الله عليه وسلم . قال ابن الفقيه: فأما أعراض المدينة فأضخمها الفرع الوالي ، وبه مسجد صلَّى به النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلم . وقال السهيلي: هو بضمتين . قال: ويقال: هي أول قرية مارت إسماعيل وأمه التمر بمكة ، وهي من ناحية المدينة ، وفيها عينان يقال: لهما الربض والنجف ؛ تسقيان عشرين ألف نخلة ) )اهـ .