فهرس الكتاب
قيل في الإِهْلال: إِنه شيء يعتريه في ذلك الوقت ، يخرج من جوفه شبيه بالعُواء الخفيف ، وهو بين العُواء والأَنين ، وذلك من حاقِّ الحِرْص وشدّة الطلب وخوف الفَوْت . قال الأَزهري: ومما يدل على صحة ما قاله أَبو عبيد وحكاه عن أَصحابه ؛ قول الساجع عند سيدنا رسولِ الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين قَضى في الجَنين إِذا سقط ميتًا بغُرَّة فقال: (( أَرأَيت مَن لا شرب ولا أَكَلْ ، ولا صاح فاسْتَهَلَّ ، ومثل دَمِه يُطَلّ ) )، فجعله مُسْتَهِلاَ برفعِه صوته عند الوِلادة )) اهـ بنصه .
( بيان ثان ) ذو الحُلَيْفَة ـ بضم الحاء المهملة وفتح اللام بعدها مثناة تحتية ساكنة ـ: قرية بين المدينة ومكَّة ، بينها وبين المدينة ستة أميال أو سبعة ، وهى ميقات أهل المدينة الذى يحرمون منه .
قال العلامة أبو عبيد البكرى (( معجم ما استعجم ) ) (1/464) : (( ذو الحليفة: تصغير حلفة ، وهي ماءة بين بني جشم بن بكر بن هوازن وبين بني خفاجة العقيليين . بينه وبين المدينة ستة أميال ، وقيل: سبعة وهو كان منزل رسولِ الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا خرج من المدينة لحج أو عمرة ، فكان ينزل تحت شجرة في موضع المسجد الذي بذي الحليفة اليوم ، فإذا قدم راجعا هبط بطن الوادي ، فإذا ظهر من بطن الوادي أناخ بالبطحاء التي على شفير الدار الشرقية فعرَّسَ حتى يصبح فيصلَّي الصبحَ . فدخل السيلُ بالبطحاءِ حتى دفن ذلك المكان الذي كان يعرِّسُ فيه رسولُ الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فالمسجد الأكبر الذي يحرم الناس منه هو مسجد الشجرة والآخر يسرة مسجد المعرَّس ) )اهـ .