فهرس الكتاب
150.يجوز التتابع والتفريق بين الأيام الثلاثة ، والأيام السبعة ؛ لأن الله سبحانه وتعالى أطلق ، ولم يشترط التتابع ؛ ولو كان التتابع واجبا لذكره الله .
151.تنبيه: كثير من الناس كلما رأوا مخالفة من شخص في الإحرام قالوا: ( عليك دم ) ؛ لو قال: حككت رأسي فسقطت منه شعرة بدون اختيار ولا قصد قالوا عليك دم ؛ وهذا غلط:
أولا: لانه خلاف ما أمر الله به ؛ والله أوجب واحدة من ثلاث: صيام أو صدقة أو نسك فإلزامهم بواحدة معينة فيها تضييق عليهم .
ثانيا: إن الدم في أوقات النحر غالبه يضيع هدرا لا ينتفع به .
ثالثا: أن فيه إخفاء لحكم الله عز وجل ؛ لان الناس إذا كانوا لا يفدون إلا بالدم ، كأنه ليس فيه فدية إلا هذا ؛ وليس فيه إطعام ، أو صيام .
152. ( فمن فرض فيهن الحج ) يرجع الضمير إلى بعضهن ؛ لانه لا يمكن أن يفرض الحج بعد طلوع الفجر يوم النحر .
153. ( ولا جدال في الحج ) يشمل الجدال فيه ، وفي أحكامه ، والمنازعات بين الناس في معاملاتهم .
154.الجدال إذا كان لإثبات الحق ، أو لإبطال الباطل فإنه واجب .
155. ( وتزودوا ) أي اتخذوا زادا لغذا أجسامكم ، وغذا قلوبكم - وهذا أفضل النوعين -.
156.من فوائد الآية أن أشهر الحج ثلاثة لقوله تعالى أشهر ؛ وهي جمع قلة ؛ والأصل في الجمع أن يكون ثلاثة فأكثر ؛ هذا المعروف في اللغة العربية ؛ ولا يطلق الجمع على اثنين ، أو اثنين وبعض الثالث إلا بقرينة ؛ وهنا لا قرينة تدل على ذلك ؛لأنهم إن جعلوا أعمال الحج في الشهرين وعشرة الأيام يرد عليه أن الحج لا يبدأ فعلا إلا في اليوم الثامن من ذي الحج وينتهي في الثالث عشر ؛ وليس في العاشر ؛ فلذلك كان القول الراجح أنه ثلاثة أشهر كاملة ؛ وهو مذهب مالك ؛ وفائدته أنه لا يجوز تأخير أعمال الحج إلى ما بعد شهر ذي الحجة إلا لعذر .