وقد جرّبوا، وجُرّبت عليهم، أفكار وأنظمة وضعية، من شرقية وغربية، لإنهاضهم من كبوتهم، وجمع شملهم، فلم تزدهم هذه المستوردات إلاّ وهْنًا على وهن، مما جعلهم يرجعون لأنفسهم ويبحثون في أعماقهم عن سبب ذلك المجد التليد الذي جعل منهم قادة، وعن سبب هذا الهوان الجديد الذي جعل منهم تبعًا لغيرهم، فاهتدوا إلى أن سبب الأول هو اعتصامهم بالإسلام عقيدة ونظام حياة، وأنّ سبب الثاني هو تخليهم عن الإسلام نظام حياة، هذا الإحساس من المسلمين تركّز في أفراد أو جماعات أرهف حسًّا من غيرهم، فهبّوا يدعون إلى عودة الإسلام، وإلى استئناف الحياة الإسلامية، متسلحين بما توصلوا إليه من اجتهادات في هذا المضمار. فقامت حركات وأحزاب، وجماعات وأفراد، في أكثر بلاد المسلمين يدعون إلى ذلك، إلاّ أن الدول الكافرة والأمم الأخرى، التي تَدين بغير الإسلام، شعروا بخطورة الأمر، فتصدوا للحيلولة دون ذلك بالأسباب الفكرية والمادية المتاحة، وبالوسائل والأساليب المختلفة، فنعتوا كل من ينادي بإعادة الإسلام إلى الحياة كنظام سياسي بالتطرف والتشدد والإرهاب، وبدؤوا يعقدون المؤتمرات والندوات، باسم الحوار بين الأديان والحضارات، يرصدون الأموال و يجندون الرجال باسم القضاء على الإرهاب والتطرف، وذلك للوقوف في وجه عودة الإسلام إلى الحياة، مستعينين ببعض أبناء المسلمين الذين تخلوا عن أمتهم، بسبب جهلهم الإسلام، أو بسبب حبهم المال، ليقفوا إلى جانبهم. ولم يكتفوا بذلك، بل نفذوا إلى بعض الحركات والأحزاب والجماعات، فزيّنوا لهم بعض الأفكار الغريبة عن الإسلام على أنها من الإسلام لحرفهم عن الطريق الشرعي لإعادة الخلافة.