إنّ الطريقة لاستئناف الحياة الإسلامية يجب أن تؤخذ من الإسلام وحده، لأنّه مبدأ كامل شامل، فيه الفكرة والطريقة، بل هو فكرة وطريقة، وطريقته من جنس فكرته، فلا يجوز للعاملين في الدعوة أن َيحيدوا عن طريقته قِيد شعرة، لأنّ الله تعالى هو الذي فرض هذه الطريقة، وعليها سار رسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم - حتى أقام الدولة الإسلامية في المدينة المنورة، التي هدمها الكفار بعد أن عمّرت ثلاثة عشر قرنًا ونيفًا.
وبعد هدم دولة الخلافة، لم يجد المسلمون أحكامَ طريقِ إعادتِها جاهزةً وواضحة، كما وجدوا الأحكام الشرعية الأخرى التي تزخَر بها كتب الفقه، كالعبادات والمعاملات والعقوبات، لأن المسلمين كانوا يعيشون حياةً إسلاميةً في دولة الخلافة، ولم يتصوروا أو يخطر ببالهم أن هذه الدولة ستزول. وبما أنّ الفقه عند المسلمين هو العلم بالأحكام الشرعية العملية، فلم يتعرضوا لأحكام الطريقة لإعادة دولة الخلافة ما دامت هي قائمة ولم تُزَل بعد. فهذا الواقع الموجود الآن (1423هـ/2002م) لم يحصل عندهم سابقًا.
ولكن بعد أن هُدمت دولة الخلافة، أحسّوا بالواقع الجديد الذي يعيشونه، فصار الواجب عليهم أن يتصرفوا تجاه هذا الواقع وفق أحكام الإسلام، فبدأوا يتحسسون الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلامية من خلال السيرة النبوية، بعضهم رآها بحمل السلاح وقتْل كل من يقف أمام عودة الخلافة، وبعضهم رآها بالتصوّف أو السياحة في سبيل الله، وبعضهم رآها في الجمعيات الخيرية أو الأخلاقية، وبعضهم رآها بإحياء التراث الإسلامي من تفسير وحديث وفقه، ورآها آخرون بالعمل السياسي والفكري. وكل منهم استند إلى دليل، أو شبهة دليل، من القرآن والسنة. فكان هذا البحث الذي نحن بصدده، هو لبيان الطريقة الشرعية المستنبطة من الكتاب والسنة، بعد دراسة الواقع الذي نعيشه.