الصفحة 4 من 112

والله أسأل أن يكون هذا البحث دافعًا للسائرين على الطريقة الصحيحة ليَغُذُّوا السير من أجل تحقيق هدفهم، وأن يكون في الوقت نفسه حافزًا للآخرين على التمحيص والتدقيق في أحكام الطريقة، من أجل أن يسير المسلمون جميعهم على الطريق السوي، للوصول إلى عزّ الدنيا وثواب الآخرة { وللهِ العزّةُ ولرسولهِ وللمُؤمنين } .

الواقع

الذي يعيشه المسلمون اليوم

إنّ معرفة الحكم الشرعي لواقع ما، شيئًا كان أو فعلًا، يتطلب فهم الواقع فهما دقيقا، وهو ما يسمى بتحقيق مناط الحكم، ثم معرفة النصوص الشرعية المتعلقة بهذا الواقع، ومعرفة مدلولات ألفاظها لاستنباط الحكم الشرعي لهذا الواقع. وبناءً عليه، فإنّه قبل معرفة الأحكام الشرعية المتعلقة بالطريقة لاستئناف الحياة الإسلامية، لا بدّ من معرفة الحياة التي يعيشها المسلمون اليوم، والتي نحن بصدد تغييرها إلى حياة إسلامية، أي لا بدّ من معرفة مناط الحكم.

لقد أطلق الفقهاء المسلمون على الدار التي يعيش أهلها حياة إسلامية دار إسلام، وبيّنوا أنّ دار الإسلام هي الدار التي يوجد فيها الإسلام، عقيدة ونظام حياة، وجودًا فعليًا، سواء أكانت هذه الدار صغيرة المساحة كالمدينة المنورة، أم مترامية الأطراف كالدولة الإسلامية زمن العثمانيين. ولا يكون للإسلام وجود فعلي في هذه الدار إلا إذا كانت أحكامه مطبقة على الرعيّة في جميع شؤون الحياة، الداخلية والخارجية، فعلاقات الناس مع بعضهم وعلاقاتهم مع غيرهم من الدول والشعوب مسيّرةٌ جميعها بنظام الإسلام، الذي نظم علاقة الإنسان بربه وعلاقته بنفسه وعلاقته بغيره. ولا يتحقق هذا الأمر، وهو تطبيق الإسلام تطبيقًا شاملًا وكاملًا في الداخل والخارج، إلا إذا كان أمان هذه الدار بأمان المسلمين داخليًا وخارجيًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت