أمّا الأمان الداخلي، فهو أن يأمن كلّ فردٍ من الرعية على دينه ودمه وماله وعرضه بقوة المسلمين وسلطانهم المتمثل بأجهزة الدولة وعلى رأسها الخليفة. وأمّا الأمان الخارجي، فهو حماية الدولة لحدود دار الإسلام ومن فيها، بسلطان المسلمين وقوتهم لا بقوة غيرهم، وإلا كيف يتصور تطبيق الإسلام في الداخل وحمله إلى الخارج بدون قوة المسلمين وسلطانهم!. فالأمة الإسلامية، بقوتها وسلطانها، تنصب الخليفة وتبايعه على الحكم بما أنزل الله من الكتاب والسنة، وتحاسبه على هذا الأساس، وتقاتل معه كل من يعتدي على كيان الدولة ومبدئها، وتحمل معه الإسلام إلى غيرها من الأمم والشعوب، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إنما الإمام جُنّة يُقاتل من ورائه ويُتقى به) رواه البخاري ومسلم و…، ومما يُؤْثَرُ عن عثمان رضي الله عنه قوله:"إنّ الله لَيَزَعُ بالسلطان ما لا يزع بالقرآن"، ومعنى يزع: يمنع أو يكفّ.
…وعليه، لا تكون الدارُ دارَ إسلام إلا بأمرين: أولهما أن تخضع هذه الدار ومن فيها في السياسة الداخلية والسياسية الخارجية لأحكام الإسلام في جميع شؤون الحياة، وثانيهما أن يكون أمان هذه الدار ومن فيها داخليًا وخارجيًا بأمان المسلمين. فإن توفر هذان الأمران معًا في دولة، كانت دار إسلام، وإن فقدت أحدهما، فلا تكون دار إسلام، وإنما تكون دار كفر، ولو كان جميع أهلها مسلمين.