الصفحة 22 من 100

وإذا كان في مكة قد طمأنهم أنه يوشك أن تنطلق الظعينة من الحيرة إلى مكة فتطوف بالبيت ثم تعود الى رحالها آمنة، وأن الراكب سوف يسير من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنهم يستعجلون؛ فإنه كذلك في المدينة قد بشرهم أنه يوشك أن يجلس أحدهم في المجلس العظيم ليس فيه حديدة؛ فقد وعدهم ربهم ليبدلنَّهم من بعد خوفهم أمنا، وليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم، وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم.

إن نبينا صلى الله عليه وسلم لم يغادر هذه الحياة حتى جهز قريبا من مائة غزوة وسرية، شارك في كثير منها، ولولا أن يشق على أمته ما قعد خلاف سرية أبدًا.

استحضار ذكريات المكان

إن الحجاج كما يقفون على تلك الأطياف فيوقنون أن الله ناصرٌ أولياءه ومظهر دينه، يقفون كذلك على ذكريات أبي الأنبياء وهو يضع زوجه ووحيده في هذه الديار؛ حيث لا مظهر للحياة بذلك الوادي غير ذي الزرع، ولم يكن من سلاح له ولها إلا التوكل على الله، والدعاء له سبحانه أن يجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم، وأن يرزقهم من الطيبات؛ لذلك فقد كان السعي بين الصفا والمروة للتذكير بالبحث عن الأسباب، في هضاب قد انقطعت بها الأسباب، ولم يبق إلا باب واحد، ذلك الذي عبرت عنه أمنا هاجر، وهي تسمع أن الله تبارك وتعالى هو الذي أمر بنقلها هنا مع رضيعها، فقالت كلمة اليقين:"إذن لا يضيعنا الله"، ثم كانت زمزم وجرهم، وكانت من بعد قريش وأهل الحجاز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت