فهرس الكتاب
ولعل أعظم صورة تحضر في أذهان الطائفين والعاكفين والبادين تلك التي تصور حقيقة الإسلام، حين يؤمَر سيدنا إبراهيم أن يذبح ولده الوحيد بيديه، وقد جاء هذا التكليف في الوحي المنامي في الوقت الذي بدأت ثمرة هذا الولد تظهر؛ فقد بلغ مع أبيه السعي، وصار قادرا على اكتساب الرزق، والوالد شيخ كبير، وإن العجب المدهش كان في موقف أبينا إسماعيل؛ فقد حرَّض أباه على التنفيذ قائلا:"يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ".
هذا هو الإسلام؛ شيخ يطيع ربه في أشق تكليف، فيجود بولده لله، وولد يجود بنفسه لله، والجود بالأنفس والبنين أقصى غاية الجود؛ فقد أسلما وتلَّه للجبين، فناداه ربه أن يا إبراهيم قد صدَّقت الرؤيا، وفداه بذبح عظيم. ونحن من بعده نفدي أنفسنا من الهلاك والردى بذبح الأضاحي، ونحر الهدي لمن حج قارنا أو متمتعا، ممن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام.
الحج تذكير بالحشر
إن استثمار موسم الحج للدعوة مزدحم بما فيه من الدروس والعبر، ولن يتسع المقام إلا لمفاهيم معدودة، ومالا يُدرَك كله لا يُترَك جُلّه؛ لذلك فإني أحاول أن أتصيد طائفة منها في البنود التالية زيادة مما ذكر.