الصفحة 25 من 100

إن من دروس الحج كذلك تدريب الآمّين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا على عبادة الجهاد في سبيل الله؛ ذلك لأن الحجيج يصيبهم الظمأ والنصب والمخمصة، ويطئون موطئا يغيظ الكفار بكثرة سوادهم وعظيم جمعهم، كما أنهم ينفقون أموالهم، ويقطعون الفيافي والأودية تلبية لنداء الله تعالى على لسان سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام. وهذا عين ما يصيب المجاهدين، بالإضافة إلى أن المقاتلين ينالون من العدو نيلا فيَقتلون ويُقتلون، ولنقرأ ذلك في قوله سبحانه:"مَا كَانَ لأَهْلِ المَدِينَةِ ومَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا عَن رَّسُولِ اللَّهِ ولا يَرْغَبُوا بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ ولا نَصَبٌ ولا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ولا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الكُفَّارَ ولا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إلا كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ المُحْسِنِينَ * ولا يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً ولا يَقْطَعُونَ وادِيًا إلا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ".

إن كلا من الحجيج والمجاهدين يهجرون الأهل والأوطان، ويذرون المساكن والتجارات، ويفارقون الشهوات واللذائذ؛ فيخرجون من بيوتهم مهاجرين إلى الله ورسوله؛ فلا عجب إذن أن يكون جهاد النساء هو الحج والعمرة، وهو الجهاد الذي لا شوكه فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت