فهرس الكتاب
إن أي إطلالة على مواقع الحج في القرآن الكريم نجدها متجاورة مع مواضع الجهاد، ويكفي أن نلقي نظرة على سور البقرة وآل عمران والتوبة؛ حتى إذا جئنا لسورة الحج وجدناها تفتح باب الجهاد بعد الفراغ من أحكام الحج ونسكه؛ معللة ذلك بأنه لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا، وهذا يعني أن مناسك الحج يمكن أن يعطلها الطغاة والمجرمون، فتحتاج إلى الشوكة والجهاد لدحر أولئك المفسدين عن الهيمنة على مواضع العبادة، أو القعود بكل صراط يوعدون ويصدون عن سبيل الله من آمن وأراد الحج أو العمرة.
ولكنها من طرف آخر تشير إلى أن جهادنا وتمكيننا في الأرض هو الذي يحمي جميع المعابد والديانات من التهديم؛ لأننا نؤمن أنه لا إكراه في الدين، وأن الذميين والمعاهدين لهم مطلق الحرية الممنوحة لنا في ظل الخلافة الإسلامية الراشدة؛ فجهادنا إذن من رحمة الله بالعالمين، ولا غرر أن يعقب المولى سبحانه على قصة طالوت فيقول:"ولَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ ولَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى العَالَمِينَ".
الحج مؤتمر دعوي
إن الحج مؤتمر إسلامي دعوي كبير، يلتقي فيه أبناء الإسلام والإخوة في الدين، يتعارفون ويتآلفون ويتعاهدون على التعاون على البر والتقوى؛ فتتهيأ الفرصة لدعم المستضعفين ماديا وأدبيا؛ فلطالما كان موسم الحج غطاء لاجتماعات يلتقي فيها المجاهدون فيتشاورون ويدبرون، ثم يعودون إلى ثغورهم لدفع أعداء الله وأعدائنا عن أهليهم وأوطانهم.
ومهما حاول البعض أن يُحكِم الخناق على هذه العبادة لتكون أفعالا صروية وحركات جوفاء، فإن الواقع يشهد أن كيد الشيطان كان ضعيفا، وأن بركات اللقاء بين الإخوة لا تُحصى كثرة.
فلنرجم شياطين الإنس