والنهار"1، وفي رواية أخرى:"يؤذيني ابن آدم، يقول: يا خيبة الدهر، فإني أنا الدهر أُقلب ليله ونهاره، فإذا شئت قبضتهما"هذه ألفاظ مسلم2. قال القاضي أبو يعلي في"إبطال الئأويلات"3:"اعلم أن أبا بكبر الخلال قال: أخبرني بشر بن موسى الأسدي، قال: سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل عن الدهر فلم يجبني فيه بشيء"."
قال القاضي:"وظاهر هذا أن أحمد توقف عن الأخذ بظاهر الحديث".
وقال حنبل:"سمعت هارون الحمَّال يقول لأبي عبد الله: كنا عند سفيان بن عيينة بمكة فحدثنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لاتَسُبوا الدهر"فقام فتح بن سهل فقال: يا أبا محمد، نقول: يا دهر ارزقنا؟، فسمعت سفيان يقول: خذوه، فإنه جهمي، وهرب."
فقال أبو عبد الله: القوم يردُّون الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نؤمن بها،
ولا نردُّ على رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله.
قال القاضي: وظاهر هذا أنه أخذ بظاهر الحديث، ويحتمل أن يكون قوله"ونحن نؤمن بها"راجع إلى أخبار الصفات في الجملة ولم يرجع إلى هذا الحديث بخاصَّةٍ.
قال: وقد ذكر شيخنا أبو عبد الله بن حامد هذا الحديث في كتابه، وقال: لا يجوز أن يُسمَّى الله دهرا.
1 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الألفاظ من الأدب، باب النهي عن سب الدهر 7/45.
2 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التوحيد، باب 35، (فتح الباري 13/ 464 ح7491) .
3 إبطال التأويلات 2/ 374.