فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 340

المبحث الرابع: إحصاء أسماء الله الحسنى

المطلب الأول: الحث على إحصاء أسماء الله والمقصود بذلك

واعترض الحافظ ابن حجر على هذا الوجه فقال:"وفيه نظر؛ لأنه لا يلزم من مجيئه بلفظ"حفظها"تعيين السَّرد عن ظهر قلب، بل يُحتمل الحفظ المعنويُّ".

وقال الأصيليُّ:"ليس المراد بالإحصاء عدَّها فقط؛ لأنه قد يعدُّها الفاجر، وإنما المراد العلم بها".

وقال ابن بطال:"إن من حفظها عدا وأحصاها سردا ولم يعمل بها يكون كمن حفظ القرآن ولم يعمل بما فيه، وقد ثبت الخبر في الخوارج أنهم يقرءون القرآن ولا يجاوز حناجرهم"1.

المعنى الثاني: الطاقة، كما في قوله تعالى: {عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ} 2، أي: لن تطيقوه.

وكقول النبي صلى الله عليه وسلم:"استقيموا ولن تحصوا"3؛ أي: لن تطيقوا كل الاستقامة.

فيكون معنى:"أحصاها"في الحديث: أي يطيقها، بحسن المراعاة لها، والمحافظة على حدودها في معاملة الرب سبحانه بها، وذلك مثل أن يقول: يا رحمن يا رحيم؛ فيخطر بقلبه الرحمة، ويعتقدها صفة لله عز وجل فيرجو رحمته ولا ييأس من مغفرته، كقوله تعالى: {لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} 4.

وإذا قال:"السميع البصير"علم أنه لا يخفى على الله خافية، وأنه بمرأى

1 فتح الباري 11/226

2 الآية 20 من سورة المزمل.

3 أخرجه الإمام أحمد في المسند 5/ 282، وابن ماجة ح 277، والدَّارمي 1/ 168

4 الآية 53 من سورة الزُّمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت