فهرس الكتاب
كسوف للشمس يوم 28 رمضان. و قد كان علماء الفلك بانتظار ذلك الخسوف و الكسوف لأغراض علمية. أما غلام قاديان فكان ينتظر هذين الحدثين الفلكيين ليعلن أنهما آيتان من الله تصديقًا لادعائه عام 1882م بأنه هو المهدي. و استند الغلام في ادعائه إلى الحديث الضعيف التالي المروي في سنن الدارقطني عن بعض الشيعة:
(( حدثنا أبو سعيد الاصطخري حدثنا محمد بن عبد الله بن نوفل حدثنا عبيد بن يعيش حدثنا يونس بن بكير عن عمرو بن شمر عن جابر عن محمد بن علي قال: إن لمهدينا آيتين لم تكونا منذ خلق السماوات والأرض، ينخسف القمر لأول ليلة من رمضان، وتنكسف الشمس في النصف منه، ولم تكونا منذ خلق الله السماوات والأرض - سنن الدارقطني ) ).
بعد أن علم الغلام باقتراب ظهور هذين الحدثين الفلكيين استغل جهل عامة الناس بأمور الفلك و أعلن أنه هو المهدي المنتظر عام 1882م ليقول فيما بعد بأن هاتين الآيتين تحققتا في عام 1894م تصديقًا لادعائه المهديّة. وقال بأن المقصود من أول ليالي رمضان هو أول الليالي التي يمكن أن يحدث فيها الخسوف - و هي برأيه ليلة 13. و المقصود بالنصف من رمضان هو اليوم الذي يقع في نصف الأيام التي يمكن أن يحدث فيها الكسوف - و هو برأيه يوم 28 رمضان.
لكن كما لاحظت عزيزي القاريء فإن الأثر المذكور لا يمت بصلة إلى تأويل غلام قاديان. فالأثر يذكر الليلة الأولى من رمضان و ليس الليلة الأولى للخسوف. كما يذكر الأثر اليوم الواقع في منتصف رمضان و لا يذكر أبدًا منتصف أيام الكسوف. و بالتأكيد فقد لاحظت أيضًا أن الأثر المذكور ليس حديثًا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم. فهو أثر منقول عن بعض الشيعة على لسان محمد الباقر الذي كانت ولادته بعد 47 سنة من وفاة الرسول صلى