2-... أن تكون من العقود النافذة التي لقوة نفوذها لا يمكن أن يكون فيها خيار ، مثل العتق والوقف.
أما المساقاة فقيل: أنها عقد جائز ، وعلى هذا فلا خيار فيها ؛ لأن المتساقين كل منهما له أن يفسخ.
والمساقاة: أن يدفع الإنسان بستانه لشخص فلاح عامل، ويقول: خذ هذا اعمل فيه ولك نصف ثمره ولكل واحد منهما الفسخ سواء كانوا في مجلس العقد أو بعده.
والرهن: وهو عقد لازم من أحد الطرفين ،وجائز من أحد الطرفين فمن له الحق ، فهو في حقه جائز ، ومن عليه الحق فهو في حقه لازم. مثاله: استقرضت من شخص مالًا فطلب مني رهنًا فأعطيته كتابًا ، فهذا الرهن من قبلي أنا لازم ، ومن قبل صاحب الحق جائز ؛لأن له أن يفسخ الرهن ، ويقول: خذ كتابك ويبقى الدين في ذمتي دينًا مرسلًا.
والعتق: لو أعتق الإنسان عبده ثم أراد فسخه في نفس المجال لم يصح ؛لقوة نفوذه ، ومثله الوقف ؛ لأن الوقف أخرجه الإنسان لله فلا خيار فيه ، ومثله الهبة إذا قبضت لا خيار فيها ؛ لأنها ليست عقد معاوضة.
لكل من المتبايعين الخيار ما لم يتفرقا بأبدانهما، والدليل حديث ابن عمر:"إذا تبايعا الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا"فإن تفرقا فلا خيار.
74-بماذا يكون التفرق ، هل هو محدود شرعًا؟
يقول العلماء: إنه محدود عرفًا؛لأن الشرع لم يحدده ، وكل شيء يأتي به الشرع من غير تحديد ، فإنه يرجع فيه إلى العرف.
75-لكن كيف التفرق عرفًا؟
إذا تفرقا من مكان البيع وذهب كل واحدٍ منهما إلى جهة ، وإذا كانا في حجرة تبايعا ثم خرج أحدهما من الحجرة إلى الحمام لقضاء الحاجة فقد تفرقا ؛ لأن المجلس الأول انتهى.
76-هل لأحد البائعين أن يسقط الخيار؟
نعم لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث: [ فإن خير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فد وجب البيع ] ومعنى ذلك أن يسقطا الخيار فيتبايعا على أن لا خيار ، وأنه بمجرد الإيجاب والقبول يلزم البيع ولا خيار.