الصفحة 25 من 71

وفي الاصطلاح: من جهل القيمة ولم يحسن المماكسة ، والمماكسة هي: المحاطة في الثمن ، وهي التي تعرف بالمكاسرة ، فإذا أتى إلى صاحب الدكان ، وقال: بكم هذه الحاجة ؟ قال: بعشرة ريالات ، وهو رجل يجهل القيمة ولا يحسن أن يماكس فأخذها بعشرة ، فلما عرضها على الناس ، قالوا: هذه بخمسة ريالات قال: ما علمت ، فنسمي هذا مسترسلًا له الخيار ؛ لأنه إذا كانت قيمة الشيء بخمسة ، واشتراها بعشرة فهذا غبن يخرج عن العادة فله الخيار ، فإن كان يعلم القيمة ويدري أن قيمتها خمسة ، ولكنه أخذها بعشرة تطييبًا لقلب البائع فلا يكون مسترسلًا ؛ لأنه يعلم القيمة ، وكذلك لو رأى مع صبي دجاجة تساوي عشرة ، قال: بكم يا بني هذه ؟ قال: هذه يا عم بعشرين وهو يدري أنها تساوي عشرة ، لكن جبرًا لقلب هذا الصبي وإدخال السرور عليه ، قال: خذ هذه العشرين،ثم بعدئذ ندم قال كيف أبذل عشرين بما يساوي عشرة فرجع إلى الصبي وقال: يا بني غبنتني فلا خيار له ؛ لأنه يعلم القيمة ودخل على بصيرة .

أما إذا كان يحسن المماكسة فإنه لا خيار له ولو غبن.

مثاله: رجل يجهل قيمة الأشياء لكنه جيد في المماكسة ، فأتى إلى صاحب الدكان ، وقال له: كم قيمة هذا المسجل ؟ قال: قيمته مائتا ريال وصاحب الدكان وضع ورقة عليه صغيرة وكتب عليها مائتي ريال ، وهو جيد في المماكسة ، لكن ظن أن هذه قيمته في الأسواق فأخذ المسجل ثم لما عرضه على إخوانه ، قالوا: هذا يباع في السوق بثمانين ريالًا ، فغبن بمائة وعشرين ريال ، فرجع إلى الرجل ، وقال له: هذا بثمانين ريالًا ، فعلى كلام المؤلف لا خيار له ؛ لأنه يحسن الماكسة ويقدر أن يحاطه في الثمن حتى يصل إلى الثمانين.

ولكن الصحيح: أن له الخيار لجهلة القيمة ولتغرير البائع له ، فلا ينبغي إلا أن نعامل البائع بنقيض قصده لما غره ، ونقول له: الخيار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت