إن اشترى بثمن مؤجل مثل: أن يقول بعتك هذا الكتاب برأس ماله ، وهذا بيع تولية ، فقال: كم رأس ماله ؟ قال: رأس ماله عشرون درهمًا ، قال: اشتريته ، وكان هذا الذي باعه قد اشتراه بعشرين درهمًا مؤجلًا ولم يخبر ، ومعلوم أن الثمن المؤجل يكون أكثر ، فاشتراه المشتري وصدقه وأخذه بعشرين ، ثم تبين أن هذا الثمن كان ثمنًا مؤجلًا ، فهو صادق في أنه اشتراه بعشرين ، لكنه ثمن مؤجل ، فنقول للمشتري الخيار: إن شاء أمسكه وإن شاء رده ، وتعليل ذلك: أن البائع غره وخدعه ، وقد قال صلى الله عليه وسلم: [ليس لعرق ظالم حق] ، فجزاؤه أن يفسد عليه أمره ، وأن يقال للمشتري أنت بالخيار.
والمذهب ، أنه ليس له حق الفسخ ، ولكنه يأخذه ، بأجله فهو في الأول قد رضي أن يشتريه نقدًا بعشرين ، والآن صار عليه مؤجلًا بعشرين ، والتأجيل أرفق به فيكون قد زاده خيرًا.
أو اشترى البائع بتخبير الثمن ممن لا تقبل شهادته له ثم باعه على آخر ولم يخبره فللثاني الخيار ؛ لأن الغالب أن الإنسان مع من لا تقبل شهادته له ، ولا يستقصي في الثمن .
والذي لا تقبل شهادته له أصوله وفروعه ، الآباء والأمهات والأجداد والجدات ، والأبناء والبنات ، وكذلك الزوجان لا تقبل شهادة أحدهما للآخر.
مثاله: رجل اشترى من أبيه سلعة بمائة ، ثم باعها على آخر برأس مالها ثم تبين للمشتري أن الذي باع عليه قد اشترى من والده فيقول المؤلف: له الخيار.
والصحيح في هذه المسألة: أنه لا يثبت له الخيار إلا إذا ظهر في ذلك غبن ، ويكون من باب خيار الغبن ، أما إذا لم يكن هناك غبن فإنه كثيرًا ما يشتري الإنسان من أصوله أو فروعه ، ويستقصي في الثمن.
132-إذا اشترى البائع الذي باعه بتخبير الثمن بأكثر من الثمن حيلة ، فهل للمشتري الخيار؟