الصفحة 40 من 71

في هذا تفصيل: فإذا كان ما ادعاه أحدهما بعيدًا لا يمكن ، فهذا لا يقبل ، ولا يلتفت له ، ولا تُسمع دعواه ، وإن كان محتملًا فعلى ما قال المؤلف .

مثال هذا: باع شخص سيارة عل آخر تساوي في السوق ستين ألفًا ، ثم اختلفا في الثمن ، فقال البائع بعتها بستين ألفًا ، وقال المشتري ك اشتريتها بعشرة الآف ، فهذا لا يمكن ، إلا لسبب من الأسباب ،والأصل عدم السبب ، ولذلك لو أن أحدًا عرض هذه السيارة التي تساوي ستين ألفًا بعشرة الآف ، لقيل: إن هذا سارقها ، أو فيه بلاءكما كما قلنا في العيب.

142-فهل يتحالفا؟

نعم نلزمهما بالحلف،والنبي صلى الله عليه وسلم قال: [ البينة على المدعي واليمين على من أنكر ] .

وحقيقة الأمر أن كل واحد منهما مدع ومنكر ، فتلزم اليمين كل واحد منهما ، فالبائع مدع أن الثمن مائة ومنكر أنه ثمانون ، والمشتري مدع أنه ثمانون ومنكر أنه مائة ، ولهذا ألزمنا كل واحد منهما بالحلف ، فيتحالفان.

ويجب أن يجمع بين النفي والإثبات ، أي يبين نفي ما ادعاه خصمه المشتري ، وإثبات ما ادعاه هو ، فيقول: والله ما بعته بكذا ، وإنما بعته بكذا.

والمشتري كذلك ، فيحلف المشتري: والله ما اشتريته بمائة وإنما اشتريته بثمانين ، فإذا تمت المحالفة ولم يرض أحدهما بقول الآخر فلكل واحد منهما الفسخ .

وظاهر كلام المؤلف: أنه لا بد من تقدم حلف البائع ، فلا بد من أمور ثلاثة:

1-... أن يحلف البائع أولًا.

2-... أن يجمع بين النفي والإثبات.

3-... أن يقدم النفي .

وكذلك يقال بالنسبة لحلف المشتري لا بد من أمور ثلاثة:

1-... أن يكون هو الثاني في اليمين .

2-... أن يبدأ بالنفي قبل الإثبات.

3-... أن يجمع بين النفي والإثبات.

وقال بعض أهل العلم: إن القول قول البائع ؛ والدليل على ذلك ما يلي:

1-... قوله صلى الله عليه وسلم: [ إذا اختلفا المتبايعان فالقول ما قال البائع أو يترادان ] ، وهذا القول أقوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت