ولهذا جاء الحديث [ فلا يبعه حتى يقبضه ] ومعلوم أن البيع معاوضة ، وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم ذكر البيع وحده ، فهو دليل على أن ماشابهه كالأجرة ، وهبة الثواب يعني الهبة على عوض فهي مثله ، أما ما لم يوافقه في العلة ولم يقصد به المعاوضة ، وإنما قصد به وجه الله إن كان صدقة ، أو التودد والتحبب إن كان هدية وهبة ، فإنه لا يساويه في الحكم ، وقياس الهبة والهدية على البيع قياس مع الفارق.
156-إن تلف المبيع قبل قبضه فعلى من يكون الضمان؟
إذا تلف قبل القبض فمن ضمان البائع ، وبعد القبض يكون من ضمان المشتري.
مثال ذلك: بعت عليك هذا الكيس من الحنطة كل صاع بعشرة دراهم ، وقبل أن نكيله تلف إما بسرقة أو بإمطار حملته ، أو ما أشبه ذلك فالضمان على البائع ، فإن بعته جزافًا مثل: بعت عليك هذا الكيس من الحنطة بكذا فعلى كلام المؤلف: لا فرق بين أن أبيعه مكايلة أو جزافًا.
157-إذا تلف المبيع بآفة سماوية فعلى من يكون الضمان؟
الآفة السماوية: كل ما لا صنع للآدمي فيه مثل: أمطار أتلفته ، أو صاعقة أحرقته ، أو رياح حملته ، إلى غير ذلك . فالآفة السماوية هي التي ليس للآدمي فيها صنع.
مثال ذلك: رجل باع على شخص كيس حنطة ، كل صاع بكذا ، ثم أتى السيل فحمله وأفسده وذهب به ، فالتلف هنا بآفة سماوية ، أو نزلت صاعقة فأحرقته ، أو هبت رياح فحملته ، فالضمان على البائع ، فإن كان قد استلم الثمن رده على المشتري ، وإن كان لم يستلمه فهو عند المشتري.
ويشبه الآفة السماوية: من لا يمكن تضمينه كما لو تلف بأكل حيوان له أو تلف بأكل الجند له ، وحينئذ نقول: إذا أتلفه مالا يمكن تضمينه ألحق بالآفة السماوية.
إذًا إذا تلف المكيل ونحوه فعلى أربعة أنواع:
1-إن أتلفه البائع ضمنه