الصفحة 45 من 71

والفرق بين القولين: أننا إذا قلنا انفسخ البيع لم يرجع عليه المشتري بشيء ، إن كان المشتري قد سلم الثمن فيأخذه ، وإن كان لم يسلمه فهو عنده ، وإذا قلنا: إنه يضمنه فإنه ربما تكون القيمة قد زادت بين الشراء والإتلاف ، فالمشتري يرجع على البائع بما زاد على الثمن إن زادت القيمة ، وهذا القول هو الراجح.

2-أن يتلف بآفة سماوية فينفسخ البيع ويرجع المشتري بالثمن إن كان قد سلمه وإن لم يسلمه فالثمن عنده ، ويستدل لذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم: [ إذا بعت من أخيك ثمرًا فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا ، بم تأخذ مال أخيك بغير حق ] فجعل ضمانه على البائع ولا يرجع بشيء.

3-أن يتلفه مالا يمكن تضمينه من آدمي أو غيره فحكمه حكم ما تلف بآفة سماوية أي: أنه ينفسخ البيع.

4-أن يتلفه آدمي يمكن تضمينه ، فهنا يخير المشتري بين أمرين:

1-أن يفسخ البيع ، ويرجع على البائع بالثمن.

2-يمضي البيع ، ويرجع على المتلف بالبدل.

مثال ذلك: اشترى شخصًا كيسًا من لحنطة ، كل صاع بكذا ، فجاء آدمي فأتلفه بإحراق أو أكل أو غير ذلك ، فنقول للمشتري: الآن أنت بالخيار إن شئت فسخت البيع ورجعت على البائع بالثمن ، فإن فسخ البيع يعطيه البائع مائة ريال ، أو نقول أبق لبيع على ما هو عليه وارجع على المتلف بالبدل ، فإذا كان الآن عند إتلافه يساوي مائة وعشرين فالمشتري في هذا الحال سوف يختار الإمضاء ويرجع على المتلف بالبدل ، أي: يمثله إن كان مثليًّا ، وقيمته إن كان متقومًا ، فالحنطة من المثليات فيرجع عليه بمثل الحنطة التي أتلفها.

158-هل للمشتري أن يتصرف في المبيع الغير مكيل بمجرد العقد من غير أن يقبضه ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت