الصفحة 46 من 71

على خلاف بين أهل العلم ، والصحيح أنه لا يجوز أن يتصرف في المبيع قبل قبضه مطلقًا في كل شيء ، حيث قال عبدالله بن عباس رضي الله عنه:"ولا أحسب كل شيء إلا مثله"، وهو الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، وقال: إن المبيع لا يباع قبل القبض سواء بيع بكيل أو وزن أو عد أو ذرع أو رؤية سابقة أو صفة.

ودليله: حديث ابن عمر"أنهم كانوا يبيعون الطعام جزافًا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم في السوق فنهاهم أن يبيعوه حتى ينقلوه"أي إلى مكان آخر فكل مبيع لا يجوز بيعه إلا بعد القبض.

159-إذا امتنع المشتري من قبض السلعة وتلفت فعلى من يكون الضمان؟

من ضمان المشتري ، لأنه هو الذي امتنع من قبضة الواجب عليه ، فصار البائع إذا منع المشتري من قبض ما يجب عليه إقباضه فالضمان عليه ، وكذلك إذا امتنع المشتري من قبض ما يجب عليه قبضه فإن الضمان ينتفي عن البائع حتى في الأمور التي ضمانها على البائع.

مثال ذلك: باع عليه برًا مكايلة ، ثم قال له البائع: خذه ، ولكن المشتري قال انتظر ، ثم تلف فالضمان على المشتري وليس على البائع ؛ لأن البائع بذل ما يجب عليه والمشتري هو لذي تأخر وفرط ، ولأنه ربما يؤدي ذلك إلى المضارة بالبائع بحيث يحبس المبيع عنده حتى يتضرر بشغل مكانه.

والمبيع برؤية أو صفة من ضمان البائع ، وأن الثمر على رؤوس النخل كذلك من ضمان البائع.

160-هل للمشتري قبض السلعة بمجرد المكيالة حتى وإن لم ينقله من مكان؟

لا ، لأن السلع لا تباع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم ، وعلى هذا فلا يكفي الكيل حتى يقبضه ، فيكون مابيع بكيل أو وزن أو عد أو ذرع بذلك لا يتم قبضه إلا بأمرين:

1-حيازته

2-استيفاؤه بالكيل أو الوزن أو العد أو الذرع ، هذا هو القول الراجح في هذه المسألة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت