الصفحة 57 من 71

يقول العلماء إن تحريمه تحريم وسيلة ، ويستدلون على ذلك بقول النبي صلى لله عليه وسلم في حديث أسامة بن زيد [إنما الربا في النسيئة] وهذه الجملة جملة حصر ، كأنه قال: لا ربا إلا في النسيئة، فيقال: المراد بهذا الربا الربا الذي هو الغاية ، أما ربا الوسيلة فموجود في التفاضل إذا بيع الشيء الربوي بجنسه، لكن لو كان البائع محتاجًا للتمر ، وليس عنده مال إلا ما في رؤوس النخل من الرطب فهل يجوز أو لا؟ الفرق بين الصورتين واضح: ففي العرايا التي ورد فيها الحديث يكون المشتري هو المحتاج محتاج للرطب فإذا كان صاحب الرطب هو المحتاج للتمر ، فهل يجوز أن ندفع حاجته إذا لم يكن عنده دراهم ونقول لا بأس أن تشتري تمرًا بالرطب بالشروط التي ذكرناها؟

وعلى قول الشيخ ابن عثيمين يصح ذلك لو أنه كانت الحاجة لصاحب الرطب فلا بأس ؛ إذ إن المقصود دفع حاجة الإنسان ، فلا فرق بين كونه هو البائع أو المشتري.

197-هل تجوز العرايا في غير النخل ؟ كإنسان عنده زبيب وأراد أن يشتري به عنبًا يتفكه به ، فهل يجوز أو لا ؟

في هذا خلاف بين العلماء: منهم من قال: إنه يجوز قياسًا على التمر ، والزبيب طعام كما في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:"في زكاة الفطر وكان طعامنا يومئذ التمر والشعير والزبيب والأقط"فهو طعام ، فإذا احتاج الإنسان إلى عنب ، وليس عنده إلا زبيب فلا بأس ، ولكن بالشروط التي ذكرناها في العرية ، وهذا أيضًا أقرب على الصواب من المنع ؛ لأن العلة التي من أجلها رخص في عرايا النخل موجودة في عرايا العنب .

198-ما الدليل على منع بيع الرطب بالتمر؟

الدليل على منع بيع الرطب بالتمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل"عن بيع الرطب بالتمر فقال: [ أينقص إذا جف ؟] قالوا: نعم ، فنهى عن ذلك"فأراد صلى الله عليه وسلم أن يكون السائل مقتنعًا تمامًا فقال: [أينقص إذا جف؟] قالوا:"نعم ، فنهى عن ذلك"أي عن بيع الرطب بالتمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت