مثال ذلك: اشترى مائة درهم بعشرة دنانير فهذا صرف ، فإذا استلم كل واحد منهما ما آل إليه صح العقد ، أي: تبين أن العقد صحيح ، وإذا سلمه خمسين درهمًا فقط ، وتفرقا صح العقد في الخمسين درهمًا ويقابلها خمسة دنانير والباقي لا يصح ؛ لأن الحكم يدور مع علته فما وجد فيه شرط الصحة فهو صحيح ، وما لم يوجد فيه شرط الصحة فليس بصحيح.
مثال آخر: أعطاه دينارًا يصرفه بعشرة دراهم فلم يجد إلا خمسة دراهم ، فهل يصح؟ يصح العقد فيما قبض ولا يصح فيما لم يقبض ، فيصح العقد في نصف الدينار ، ويبقى نصفه أمامه عند البائع ، فيكون هذا الدينار مشتركًا بين البائع والمشتري.
وفائدة ذلك: أنه لو زاد سعر الذهب فيما بين هذه الصفقة وبين استلام حقه إذا وجد الآخر بقية الدراهم ، فإذا تغير السعر فهو على حساب صاحبه ، فمثلًا لو كان حين صرف الدينار بالدراهم يساوي الدينار عشرة دراهم ثم صار يساوي عشرين درهمًا فإنه يبقى نصف الدينار بعشرة دراهم،لأن ما بقي من الدينار بقي عند الآخر وديعة ولا يصح العقد فيه.
227-هل تتعين الدراهم والدنانير بالتعيين في العقد أم أنها تتبدل ؟
هذه مسألة خلافية ، ويترتب على الخلاف فيها عدة مسائل ذكرها ابن رجب رحمه الله في آخر كتاب القواعد:
فقال بعض العلماء: إنها لا تتعين ؛ لأن المقصود واحد ، فالمقصود بالدينار هذا والدينار هذا واحد إنما اختلفا في عينهما فقط ، وهذا لا يدل على أن الدراهم تتعين بالتعيين بالعقد.
ومنهم من قال: بل تتعين.
مثال ذلك: اشتريت منك هذا الثوب بهذا الدرهم ، فالثوب الآن متعين ولا إشكال فيه ، ولهذا لو أراد البائع أن يبدل الثوب لم يستطع ذلك إلا بموافقة المشتري ، لكن المشتري عين هذا الدرهم ، فهل يتعين هذا الدرهم؟