الصفحة 67 من 71

فإذا قلنا بالتعيين فإن المشتري لا يمكنه أن يبدلهما ؛ لأنه لما عينها ووقع العقد على عينها وتم العقد صارت ملكًا للبائع ، فلا يمكن أن يبدلهما المشتري،كما أن البائع لا يمكن أن يبدل الثوب ، أما إذا قلنا إنها لا تتعين فله أن يبدلهما ، ويأخذ من جيبه درهمًا غير الذي عينه ويسلمه للبائع ، هذا مما يترتب على الخلاف: فإذا قلنا إنها تتعين بالتعيين بالعقد فإنها لا تبدل ، وإن قلنا أنها لا تتعين فإنها تبدل ؛ لأنه لا فرق بين هذا الدرهم وهذا الدرهم.

وفي الأوراق النقدية كذلك: لو قال اشتريت منك هذا الثوب بهذه العشرة ، ثم أراد أن يعطيه بدلًا عنها عشرة أخرى ، فهل له أن يبدلها ؟ على الخلاف: إن قلنا: إنها تتعين بالتعيين لم يملك أن يبدلها ، وإن قلنا: لا تتعين ملك ، والأقرب إلى مقصود الناس: عدم التعيين ، إذ إن البائع لا يهمه أن تكون هذه العشرة أو العشرة الأخرى.

228-هل يبطل العقد إذا كانت الدراهم والدنانير التي عينت في العقد مغصوبة ؟

نعم يبطل ؛ لأنه وقع على عين مغصوبة لا يملك الغاصب أن يتصرف فيها ، وتصرفه فيها باطل فيبطل العقد.

مثال ذلك: إنسان سرق درهمًا من شخص ، ثم جاء إلى صاحب الدكان وقال: اشتريت منك هذا الثوب بهذا الدرهم فتبين أن الدرهم مغصوب . فمالك هذا الدرهم ليس المشتري ، فهذا المشتري أجرى العقد على ما لا يملكه ، والعقد على ما لا يملكه باطل ، فيكون العقد باطلًا ، كما لو كان الأمر بالعكس بأن اشترى ثوبًا بدرهم فتبين أن الثوب مغصوب فلا يصح العقد ؛ لأن المبيع يتعين بالتعيين لا إشكال فيه ، وعلى القول بأن الدراهم لا تتعين بالتعيين إذا تبين أن الدراهم التي عينها مغصوبة أو مسروقة أو ما أشبه ذلك فهنا لا يبطل العقد ، ويرد المغصوب إلى مالكه ويلزم المشتري ببدله.

229-من اشترى دينارًا بدينار ثم وجد أن الدينار معيب من جنسه فهل للمشتري الخيار؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت