نعم ، إذا اشترى دينارًا بدينار ثم وجد أن الدينار معيب من جنسه أي: مخلوط معه ذهب رديء ، فالبيع واقع على دينار بدينار ، ويشترط في بيع الدينار بالدينار التساوي فهذا الرجل وجد أن الدينار الذي عينه معيبًا من جنسه فماذا نقول؟ نقول له: أنت الآن بالخيار إن شئت فأمسك بلا أرش ، وإن شئت فرد ، أما كونه يرد فواضح ؛ لأنه معيب، وهو لم يشتر إلا شيئًا سالمًا ، وأما كونه بلا أرش ، فلأن الأرش يستلزم زيادة في بيع الجنس بجنسه ، ومعلوم حسب ما مر علينا من القواعد:"إن بيع الجنس بجنسه يشترط فيه التماثل"، ولهذا قال:"أمسك"أي بلا أرش أو رد.
230-إذا باع درهم بدرهم ووجد أن الدرهم معيب من غير جنسه فهل يبطل العقد؟
نعم ، إذا باع درهمًا بدرهم ، ووجد أن أحد الدرهمين معيب بنحاس فهنا يبطل العقد ؛ لأن العيب من غير الجنس فيكون من باب (مد عجوة ودرهم ) لأنه باع جنسًا بجنسه ، ومع أحدهما من غير الجنس فلا يصح.
وهذا كله بناءً على أن الدنانير تتعين بالتعيين بالعقد ، أما إذا قلنا إنها لا تتعين فإنه إذا وجدها معيبة يبقى العقد على ما هو عليه ،ويطالب ببدله سليمًا.
231-هل يحرم الربا بين المسلم والحربي؟
يحرم الربا بين المسلم والحربي ، والحربي مباح الدم والمال بالنسبة لنا ، فماله حلال لو أخذناه قهرًا فهو لنا ، لكن عند المعاملة تجرى المعاملة على ما تقتضيه الشريعة ، والربا في الشريعة محرم ، والنصوص عامة، فيحرم الربا بين المسلم والحربي ، فلو أن إنسانًا وجد حربيًا ومعه مال وليس بقادر على أخذه منه قهرًا ، فقال: أنا أريد أن اشترى منك مائة دينار بخمسين دينارًا فإن ذلك لا يجوز ، أو مائة صاع بر جيد بخمسين صاعًا رديئًا مثلًا أو بالعكس فإنه حرام ؛ لأنه متى جرى الأمر بصورة العقد وجب أن يطبق على ما تقتضيه الشريعة.
وبين المسلم والذمي من باب أولى أن يكون الربا جاريًا ؛ لأن مال الذمي محترم.
232-هل يحرم الربا في دار حرب ؟